فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 349

وزاد على الكافرين والمجرمين هي تقوى الله - عز وجل - وإصلاح النفس ظاهرًا وباطنًا وهذا لا ينافي الأخذ بأدوات النصر فقد قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} .

ـ ولكن أعظم عوامل النصر وأجل مقِّوماته هو وجود المؤمنين الصادقين فقد قال تعالى: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالابْصَارُ} ، وقد نصر الله - عز وجل - نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - يوم الغار بلا جيش ولا سلاح ونصر الله - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - يوم بدر بالملائكة، ونصر الله - عز وجل - رسوله - صلى الله عليه وسلم - وحزبه المؤمنين يوم الأحزاب بالريح والجنود وغير ذلك من نصر الله - عز وجل - لجنده وحزبه بعوامل النصر الكثيرة، فالشأن كل الشأن في وجود فئة مؤمنة تفهم الإسلام فهمًا صحيحًا تعيش معه في كل مجالات الحياة وتقيم في

ظله شعبًا صادقًا يعرف الحق من الباطل والإسلام من الكفر لا يتنازل عن عقيدته ومراميه ولا يقبل المساومات والإغراءات للتنازل عن ذلك مهما أُوذي وعذب وسجن، وما هي رزية ولا خسارة أن يؤذى أحد أو يقتل في سبيل دينه وعقيدته والثبات على دعوته وأفكاره وأقواله، وقد توعَّد فرعونُ السحرة حين آمنوا بربهم وهدّدهم بالقتل فما استكانوا لفرعون وما وهنوا وما ضعفوا ولم يكن من أمرهم إلا أن: {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا - إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} .

ـ فالإيمان حين تخالط بشاشتُه القلوب لا يلوي على الباطل ولا يتحول عن الحق مهما كان الابتلاء من الضرب والحبس أو القتل أو الابتلاء بالسرّاء من الإغراءَات بالمال والمنصب والجاه.

ـ وفي صحيح البخاري (3612) من طريق إسماعيل عن قيس عن خباب بن الأرت - رضي الله عنه - قال: (شكونا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو متوسد بُرْدة له في ظل الكعبة قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو الله لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحْفَرُ له في الأرض فيجعل فيه فيجاءُ بالمنشار فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين وما يصده ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب وما يصده ذلك عن دينه والله ليُتمَّن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت