لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون)، فالفتن والمحن لا تزيد المؤمنين ولا سيما العلماء منهم إلا إيمانًا بالله وتسليمًا له قال تعالى: {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الاحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} ، وقد قيل كم من محنة انقلبت منحة، وهذا حق فكم من عالم قتل بنوايا خبيثة ومرامي سياسية فعاشت أفكاره وأقواله بين الناس وأصبحت شجْنة من بعده في أبناء المسلمين والأمثلة والأدلة على ذلك كثيرة.
ـ المهم أن نقول الحق ولا نلبسه بالباطل وأن نصدع بما نعلمه دينًا وشريعة وعقيدة ومنهجًا قال تعالى: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الاعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} ، وقد روى مسلم في صحيحه
(3005) من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة الملك والساحر والراهب والغلام .. الحديث وفيه (ثم جيء بالغلام أي إلى الملك فقيل له ارجع عن دينك، فأبى فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك؟ قال كفانيهمُ الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرْقُورة فتوسطوا به البحر فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال اللهم اكفنيهم بما شئت فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك ما فعل أصحابك؟ قال كفانهيم الله فقال للمَلِكِ: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمُرُك به قال وما هو؟ قال تجمَعُ الناس في صعيد واحد، وتصلبني على جذع، ثم خذ سهمًا من كِنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل: باسم الله رب الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال باسم الله رب الغلام ثم رماه فوقع السهم في صُدْغِه، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات فقال الناس: آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام آمنا برب الغلام، فأتي الملك فقيل له أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرُك قد آمن الناس فأمر بالأُخدود في أفواه السكك فخُدّت وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها أو قيل له اقتحم ففعلوا حتى جاءَت امرأة ومعها صبي لها فتقاعست أن تقع فيها فقال لها الغلام: يا أُماه اصبري فإنك على الحق) .
* من كلام الشيخ: سليمان العلوان حفظه الله.