مواقف إيمانية في الثبات على الحق:
1ـ موقف السحرة في الثبات على الحق:
والسحرة هم الذين أتى بهم فرعون من أجل أن يبرهن للناس على أن موسى عليه السلام وعلى نبينا الصلاة والسلام ما هو إلا ساحر, فأرسل في المدائن حاشرين يأتون بكل سحار عليم، وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون لعلنا تنبع السحرة إن كانوا هم الغالبين، وأتى السحرة بهممهم الدنيئة ونظرتهم القاصرة، وحبهم للشهوات والأعراض الدنيوية يقولون لفرعون {إِنَّ لَنَا لأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ} (113) سورة الأعراف.
وفرعون يعرف طبائع هذا الصنف من البشر، إنهم الذين يعضدون ملكه، ويحمون سلطانه، ويعملون في دواوينه، فيقول لهم فرعون مطمئنًا لهم ومبشرًا {قَالَ نَعَمْ وَإَنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ} (114) سورة الأعراف.
أي لكم ما تشتهون من الأموال والعلاوات، ولكم كذلك من الرتب والدرجات ما تتطلع إليه نفوسكم وتطلبه عقولكم فلما اطمأن السحرة على مصالحهم الدنيوية {قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَن تُلْقِيَ وَإِمَّا أَن نَّكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} (115) سورة الأعراف. فخيروا موسى عليه السلام إظهارًا لتفوقهم وجلادتهم، فلم يبالوا بتقدمه أو تأخره {قَالَ أَلْقُوْا ٍ} (116) سورة الأعراف وهذا من آداب المناظرة، أن يطلب المناظر من خصمه أن يلقي بحجته أولًا {فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ} (116) سورة الأعراف.
وفي موطن آخر قال الله عز وجل: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى - قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى - وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} سورة طه.