فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 349

بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخرف الذي فيه مصيبة عليهم أن يثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة الخبر، بل يردونه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإلى أولي الأمر منهم: أهل الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها).

ومما يدلنا على فوائد الصحبة الصالحة وأهميتها أن غيابها يؤدي إلى أضرار منها:

1.انفراد الشيطان بالعبد، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية.

2.عدم وجود من يوجه وينصح ويعظ عند حصول التقصير في الطاعات والعبادات، وهذا بدوره يؤدي إلى ضعف الإيمان ومن ثم عدم الثبوت عند البلاء.

3.عدم وجود من يعين على الثبات في مواجهة البلاء إذا نزل، سواءً برأيه ومشورته، أو بنصحه وتذكيره، أو بنفسه وماله ... إلخ.

4.غياب الأسوة والقدوة من الذين وقع بهم البلاء فصبروا وثبتوا فتكون صحبتهم فرصة للتعلم منهم كيف يكون الثبات.

كما أن غياب الأسوة والقدوة يؤدي بالمرء إلى قلة البذل والعطاء والعمل لهذا الدين، وهذا بدوره يقلل من فرصة الثبات، وهو ما سنتحدث عنه في النقطة التالية.

15ـ العمل للدين

هذا العامل مهم جدًا وأثره البالغ بلا شك.

إن من المسلم به أنه لو بنى رجل بيتًا بذل فيه وقته وجهده وماله، وأحبه وارتاح له، ثم جاءه من

يساومه على هذا البيت بثمن قليل، أو هدده بأخذه أو النيل منه أو غير ذلك من أنواع الأذى. فإن هذا الرجل لن يتنازل ولن يستسلم ولو كلفه هذا الموقف الكثير. وكيف يتنازل عن هذا البيت وهو بالنسبة له كل شيء، بذل فيه ماله وجهد ووقته، أما لو كان هذا البيت لم يكلف شيئًا يذكر لا مالًا ولا جهدًا ولا وقتًا، ثم جاء من يساوم عليه أو يهدد باغتصابه، فإن صاحبه سيتنازل عنه بأسرع وقت كي يدفع عن نفسه المشكلات، وقل مثل هذا في العمل لأجل هذا الدين العظيم.

بقدر ما يبذل الإنسان لهذا الدين من الوقت والجهد والمال والعاطفة، بقدر ما يكون عنده غاليًا وبقدر ما يثبت عليه، ولا يتنازل ولا عن جزئية منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت