قال الإمام أحمد بن حنبل: (ما سمعت كلمة منذ وقعت في هذا الأمر أقوى من كلمة أعرابي كلمني بها في رحبة طوق، قال: يا أحمد إن يقتلك الحق مت شهيدًا، وإن عشت عشت حميدًا، فقوى قلبي) .
وقال عمران بن عبد الله الخزاعي: (أرى نفس سعيد بن المسيب كانت أهون عليه في ذات الله من نفس ذباب) .
قال ابن حجر: (وجه عمر - رضي الله عنهم - جيشًا إلى الروم وفيهم عبد الله ابن حذافة السهمي فأسروه، فقال له ملك الروم: تنصر أشركك في ملكي، فأبى, فأمر به فصلب وأمر برميه بالسهام فلم يجزع، فأنزل وأمر بقدر فصب فيها الماء، وأغلي عليه، وأمر بإلقاء أسير فيها، فإذا عظامه تلوح، فأمر بإلقائه إن لم يتنصر، فلما ذهبوا به بكى، قال ردوه، فقال: لم بكيت؟ قال: تمنيت أن لي مائة نفس تلقى هكذا في الله، فعجب وقال: قبل رأسي وأنا أخلي عنك، فقال: وعن جميع المسلمين: قال: نعم، فقبل رأسه فخلى بينهم، فقدم على عمر فقام فقبل رأسه) .
14ـ مصاحبة خيار الناس
وخاصة أهل الثبات، والاستعانة بآرائهم وتجاربهم وإرشاداتهم وقت البلاء والصحبة الصالحة مطلب مهم وإن شابها ما يجرح النفس ولا يوافق الهوى، فقد قال رجل للحسن البصري: إنا نصحب أقوامًا يخافوننا حتى تكون قلوبنا كقلوب الطير، فقال الحسن: لأن تصحب أناسًا يخوفونك
حتى تدرك أمنًا خير لك من أن تصحب ناسًا يؤمنونك حتى تدرك خوفًا.
قال الله تعالى: {وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (83) سورة النساء.
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه الله عن تفسير هذه الآية: هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق، وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة مما يتعلق