على الآخر لفقره قال الخلال:"والذي عليه العمل من قول أبي عبد الله أن للإمام أن يزيد في ذلك وينقص وليس لمن دونه أن يفعل ذلك"وقد أشبع الحجة في ذلك, واختار هذا أبو عبيد وابن القيم، قال أبو عبيد:"والذي اخترناه أن عليهم الزيادة كما يكون لهم النقصان للزيادة التي زادها عمر - رضي الله عنه - على وظيفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وللزيادة التي زادها هو نفسه حين كانت ثمانية وأربعين فجعلها خمسين, ولو عجز أحدهم عن دينار حطه عنه، وقد روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه أجرى على شيخ منهم من بيت المال ولو علم أن فيها سنة مؤقتة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما تعداها إلى غيرها ص41 الأموال 1/ 34 أهل الذمة."
-المسألة الخامسة: من أسلم من الكفار بعد حول الجزية هل تسقط عنه أم لا؟
إن من أسلم ممن وضعت عليه الجزية فإنها تسقط عنه سواء أسلم في أثناء الحول أو بعده ولو اجتمعت عليه جزية سنين ثم أسلم سقطت كلها هذا قول فقهاء المدينة وفقهاء الحديث وفقهاء الرأي, قال العلامة ابن القيم:"وهو الصحيح الذي لا ينبغي القول بغيره وعليه تدل سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنة خلفائه وذلك من محاسن الإسلام وترغيب الكفار فيه."
وإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعطي الكفار على الإسلام حتى يسلموا يتألفهم بذلك فكيف ينفر عن الدخول في الإسلام من أجل دينار، وقد جاء عند أبي داود من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعًا: (ليس على المسلم جزية) وأعل بالإرسال وقال أبو عبيد في الأموال:"تأويل هذا الحديث لو أن رجلًا أسلم في آخر السنة وقد وجبت الجزية عليه فإن إسلامه يسقطها عنه فلا تؤخذ منه وإن كانت قد لزمته قبل ذلك, لأن المسلم لا يؤدي الجزية ولا تكون عليه دَيْنًَا كما لا تؤخذ منه فيما يستأنف بعد الإسلام, وقد روي عن عمر وعلي وعمر بن عبد العزيز ما يحقق هذا."
ـ وقد روى أبو عبيد وحسنه الألباني: (أن يهوديًا أسلم فطولب بالجزية وقيل إنما أسلمت تعوذًا قال إن في الإسلام مَعَاذًَا، فرفع إلى عمر فقال عمر - رضي الله عنه:"إن في الإسلام معاذا وكتب أن لا تؤخذ منه الجزية") راجع أحكام أهل الذمة 1/ 57 والأموال لأبي عبيد ص48.