فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 349

-مسألة: وأما الراهب فهل تؤخذ منه جزية أم لا؟ هذا على حالات:

-الأولى: إن كان يعاون أهل دينه بيده ولسانه ويحضهم على قتال المسلمين أو كان له رأي يرجعون إليه في القتال أو نوع من التحريض فقد قال شيخ الإسلام:"هذا يقتل باتفاق العلماء إن قدر عليه وتؤخذ منه الجزية وإن كان حبيسًا منفردًا في متعبده"وهو داخل في قوله تعالى: {وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ} [التوبة: 12] ، 28/ 659 الفتاوى.

-الثانية: وأما إذا كان منعزلًا في صومعته ولم يعن على القتال لا بيد ولا برأي ولا بتحريض فهذا لا يقتل.

وأما بالنسبة لأخذ الجزية منه, فأهل العلم مختلفون على أقوال ولكن أشهر الأقوال قولان:

-القول الأول: أنها لا تؤخذ منه قالوا: لأنه ليس من أهل القتل وقد أوصى الصديق بالرهبان, وهذا مذهب مالك ورواية عن أحمد.

-القول الثاني: أنها تؤخذ منه وإن اعتزل وإنما يسقط عنه القتل قالوا: وهذا الذي يدل عليه ظاهر كلام الله - عز وجل - بقوله: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} ، وظاهر السنة حيث أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معاذًا - رضي الله عنه - أن يأخذ من كل حالم ولم يفرق بين راهب وغيره وهذا رواية عن الإمام أحمد حيث قال:"وتؤخذ من الشمَّاس والراهب وكل من أنبت"، وقول الشافعي, قال ابن القيم:"وعليه يدل ظاهر عموم القرآن والسنة وهو الأظهر من حيث الدليل, لأن الأصل أن الجزية لازمة كل من أنبت من الرجال سواء قاتل أو لم يقاتل ولا نخرج من هذا أحدًا إلا بدليل, كالنساء والصبيان ونحوهم والله أعلم 1/ 50 أحكام أهل الذمة 5/ 484 الروض 28/ 659 الفتاوى."

-المسألة الرابعة: ما مقدار الجزية؟

ذكر هذه المسألة ابن القيم في أحكام أهل الذمة 1/ 26 وذكر الأقوال فيها ومن أقربها والله اعلم أن للإمام أن يزيد وينقص حسب ما يرى فيه مصلحة وله أن يضاعف على البعض لغناه ويخفف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت