1.الأولى: أن ينوي الإقامة في بلد الغربة والانتقال إليه إقامة مطلقة غير مقيدة بزمن كسفراء الدول، والبقاء والإقامة للتجارة ولا ينتقل منها إلا لسبب عارض فهذا حكمه حكم المقيم ونُقِلَ الاتفاق عليه.
2.الثانية: أن ينوي الإقامة في بلدٍ لغرضٍ معين كالعلاج أو المراجعة وهو غير محدد بزمن فقد ينتهي بيوم أو بشهر أو أكثر ولا يدري كم يبقى فهذا له القصر حتى ولو طالت المدة وهو قول جمهور العلماء بل حكاه ابن المنذر وابن القيم إجماعًا.
3.الثالثة: أن ينوي ويعزم على الإقامة في بلدٍ لغرضٍ معين كعلاج أو دراسة وهذا الزمن محدد ومعلوم كأسبوع أو شهر أو سنة فما هي المدة التي له القصر فيها هل هي أربعة أيام أم أكثر؟ هذه الصورة فيها خلاف قديم بين العلماء ومن أشهر الأقوال:
-القول الأول: المذهب إن نوى أكثر من أربعة أيام أتم وأما أربعة وأقل فله القصر.
-القول الثاني: أن يحدد بأربعة، فإن نوى الإقامة أربعة أيام أتم، وأما دونها فله القصر، وهذا مذهب الإمام مالك والشافعي وأبو ثور ورواية عن أحمد بدليل قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يقيم المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثًا) رواه مسلم، فدل على أن الثلاث في حكم السفر.
ـ فالجمهور قالوا بالتحديد وأكثرهم حددها بأربعة أيام واختار هذا ابن باز لأن الأربعة إقامة النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع وما زاد عليها مختلف فيه، وأيضًا قالوا فيها ضبط للناس واستدلوا بالآثار التي تحدد إقامة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما صلى في تبوك ونحوها.
• والقول الآخر: وهو أن المدة غير محددة بزمن وإنما يرجع إلى حاله فما دام أنه لم يُجْمِعِ الإقامة ويريد الرجوع إلى بلده بعد قضاء حاجته فله الترخص حتى ولو نوى الإقامة عشرة أو عشرين يومًا ومن الأدلة على ذلك:
ـ ما رواه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقام في بعض أسفاره تسع عشرة يصلي ركعتين) .
ـ وأقام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة.