فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 349

إذا كان فردًا فقد استدل بحديث ابن عمر السابق (أمرت أن أقاتل الناس ... ) الحديث قال ابن رجب رحمه الله ( .... وأما قتل الواحد الممتنع عنها، فأكثر العلماء على أنه يقتل الممتنع عن الصلاة، وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد وغيرهم .... وأما قتل الممتنع عن أداء الزكاة ففيه قولان لمن قال يقتل الممتنع من فعل الصلاة: أحدهما يقتل أيضًا وهو المشهور عن أحمد رحمه الله ويستدل له بحديث ابن عمر هذا، والثاني لا يقتل وهو قول مالك والشافعي وأحمد في رواية) .

وأجاب الحافظ ابن حجر عن هذا الاستدلال بأن هناك فرقًا بين القتل والمقاتلة (والفرق أن الممتنع من إيتاء الزكاة يمكن أن يؤخذ منه قهرًا، بخلاف الصلاة، فإذا انتهى إلى نصب القتال ليمنع الزكاة قوتل، وبهذه الصورة قاتل الصديق مانعي الزكاة، ولم ينقل أنه قتل أحدًا منهم صبرًا، وعلى هذا ففي الاستدلال بهذا الحديث على قتل تارك الصلاة نظر، للفرق بين صيغة أقاتل وأقتل والله أعلم) إذًا القتال أوسع من القتل (كما يقاتل الصائلون العداة والمعتدون البغاة، وإن كان أحدهم إذا قدر عليه لم يعاقب إلا بما أمر الله ورسوله به)

مما سبق نستنتج: أن الفرد الممتنع عن الشرائع، والزكاة خاصة يلزم بها وتؤخذ منه بالقوة ولا يكفر على الصحيح إلا ما ذكرنا في ترك الصلاة، ويرى شيخ الإسلام رحمه الله جواز قتل الواحد

المقدور عليه من الخوارج، والرافضة ونحوهم ممن فيه فساد، إذا لم يندفع فساده إلا بالقتل، ولكن لا يجب قتل كل واحد منهم إذا لم يظهر هذا القول، أو كان في قتله مفسدة راجحة.

* من كتاب نواقض الإيمان الاعتقادية لمحمد الوهيبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت