فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 349

ولكن لا فائدة للمسلمين من ذكر تلك السلبيات أو الأخطاء لأن المعنيين بهذه السلبيات والأخطاء هم أصحابها وبعد إسداءها لهم تبرأ الذمة ويحصل المقصود، ونشرها لا يفيد في إصلاحها أبدًا بل ربما يزيد منها ويعقدها، ولا يصلح نشر السلبيات والأخطاء إلا إذا فشا المنكر ولم يستنصح أصحابه، أو كان أصحابه دعاة إليه ولم ينتهوا فعندها يحذر المسلمون منهم ويفضحوا ويعرّف الناس بأصحاب المنكرات ليجتنبوهم وينكروا عليهم ويدعوا عليهم.

وبعد هذا السرد المتواضع لتلك المسيرة نقول، إن كتابة تاريخ الأمة أمر من الأهمية بمكان وكتابة التاريخ لا يصلح أن يتولاها الهواة أو الجهال بل ينبغي أن يتولاها أهل التخصص والعلم الشرعي

فكم حصل للأمة من خير من كتب التاريخ، ألم تكن كتب التاريخ كالمعين الذي تنهل منه الأمة وترتوي وهو لا ينضب، بغض النظر عن درجة أسانيد تلك التواريخ أو القصص، ولكن التاريخ هو حقيقة الأمة وأمة بلا تاريخ أمة بلا مستقبل ولا حاضر، والأمة تعيش منذ أكثر من ثمانية قرون وهي أمة بلا تاريخ فلم يدون تاريخ الأمة الحديث باستقلال وأمانة إلا أعمال قليلة لا تفي بالغرض، بل قد أشغلت الأمة بتاريخ الأعداء، وما بين يدي الأمة من تاريخها الحاضر إنما هو من كتابات المستشرقين أو الانتهازيين أو المتزلفين، ولا يحرق قلوبنا هذا أكثر مما يحرقها أن ينشغل الأكاديميون بكتابة تاريخ رويبضات وزنادقة وأنجاس فجره، ويهملون في نفس الوقت تاريخ العظماء حقًا من العلماء والدعاة والمجاهدين، وفي الوقت الذي نعاني فيه من ضعفنا وتسلط أعداءنا علينا ينشر في وسائل إعلام المسلمين سيرة هتلر وجورج واشنطن وتشرشل وكوكب الشرق وغيرهم من الكفرة أو الفجرة، فماذا يراد من الأمة هل يراد أن تقتدي بأمثال هؤلاء وتنسى رموزها وقادتها ونبيها - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وإن تعجب فعجب من أن أبناء المسلمين الذين يحفظون أسماء اللاعبين والفنانيين ورموز الكفار وقادتهم لو سألت أحدهم عن عدد غزوات الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو عن اسمه إلى جده الرابع أو سألته عن العشرة المبشرين بالجنة لم يعرفهم أو عن اسم أبي بكر الصديق لا يعرفه، في الوقت الذي يعرف فيه أنساب حثالة المجتمعات فيا حسرة كم غيب تاريخ أبطال المسلمين عن أبناءهم، فأحداث تمر بالأمة أليس من الظلم ألا يعرف عنها أبناء المسلمين شيئًا؟ نعم إنه والله لظلم، وأعظم من يسأل عن هذا الظلم هم أهل الإعلام الذين أشغلوا الأمة بالفن والمجون والخنا، وقد يقول البعض إن الغنيمة التي نرجوها من الإعلام الإسلامي أن يكف شره عن المسلمين ولا نريد منه أن ينقل تاريخ الأمة وبطولاتها بقدر ما نريد منه أن يكف فجوره عن الأمة، نسأل الله العافية والسلامة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت