وقال الإمام ابن قدامة المقدسي رحمه الله الأذان مشروع للصلوات الخمس دون غيرها، وهو من فروض الكفاية لأنه من شعائر الإسلام الظاهرة فلم يجز تعطيله، كالجهاد، فإن اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا عليه) وقال عن صلاة العيدين بعدما ذكر أنها فرض كفاية: فإن اتفق أهل بلد على تركها قاتلهم الإمام لتركهم شعائر الإسلام الظاهرة فأشبه تركهم الأذان) فإذا كان الإمام ابن قدامة يرى المقاتلة على ترك فروض الكفاية، فكيف بترك فروض الأعيان؟
وقال الإمام الشيرازي في المهذب عن حكم الأذان والإقامة وهما سنتان، ومن أصحابنا من قال: هما فرض من فروض الكفاية، فإن اتفق أهل بلد أو أهل صقع على تركها قوتلوا عليه لأنه من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيله ... ) قال الإمام النووي في شرحه (قال أصحابنا: فإن قلنا فرض كفاية فاتفق أهل بلد أو قرية على تركه وطولبوا به فامتنعوا وجب قتالهم كما يقاتلون على ترك غيره من فروض الكفاية وإن قلنا: هو سنة فتركوه فهل يقاتلون؟ فيه وجهان) ثم ذكر هذين الوجهين.
وذكر الإمام النووي رحمه الله بعض الفوائد من حديث (أمرت أن أقاتل الناس ... ) فقال (وفيه وجوب قتال مانعي الزكاة أو الصلاة أو غيرهما من واجبات الإسلام قليلًا كان أو كثيرًا لقوله رضي الله عنه: لو منعوني عقالًا أو عناقًا)
أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد تكلم عن هذه المسألة ونقل الإجماع عليها في مواضع وخاصة عند كلامه عن التتار وحكم الله فيهم، ومما قاله رحمه الله (أجمع علماء المسلمين على أن كل طائفة ممتنعة عن شريعة من شرائع الإسلام الظاهرة المتواترة فإنه يجب قتالها، حتى يكون الدين كله لله، فلو قالوا: نصلي ولا نزكي، أو نصلي الخمس ولا نصلي الجمعة ولا الجماعة، أو نقوم بمباني الإسلام الخمس ولا نحرم دماء المسلمين وأموالهم، أو لا نترك الربا ولا الخمر ولا الميسر، أو نتبع القرآن ولا نتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا نعمل بالأحاديث الثابتة عنه، أو نعتقد أن اليهود والنصارى خير من جمهور المسلمين، وأن أهل القبلة قد كفروا بالله ورسوله ولم يبق منهم مؤمن إلا طائفة قليلة، أو قالوا لا نجاهد الكفار مع المسلمين، أو غير ذلك من الأمور المخالفة لشريعة
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنته، وما عليه جماعة المسلمين، فإنه يجب جهاد هذه الطوائف جميعًا، كما جاهد المسلمون مانعي الزكاة، وجاهدوا الخوارج وأصنافهم وجاهدوا الخرمية والقرامطة والباطنية