تلك المسيرة التي رسمها القادة لا تستغرق على الأكثر أربعة أيام رُسم خلالها الطريق وعرفت مداخله ومخارجه، وحينما أراد القادة أمرًا قدر الله أمرًا لم يكونوا يحتسبوه، لأن الله أبى إلا أن يمحص المجاهدين لقوله {وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} 142آل عمران، وقوله {ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم} 31 محمد، وقد تعرض المجاهدون للتمحيص في هذه المسيرة الطويلة وكان من الابتلاءات التي تعرضوا لها الحصار والجوع والخوف والبرد والمرض والجراح والقتل، وذلك لمدة تزيد على أربعين يومًا، يقول المولى سبحانه {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين} 155البقرة .. فقد ذاقوا الجوع ومرارته والخوف و شدته والبرد وقسوته وصبروا على ذلك كله صبر الجبال الراسيات إلى أن مَنَّ الله عليهم بكرمه وحفظه بالفرج، و (إن مع العسر يسرًا) وعقيدتهم أن الله لن يضيعهم ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا، لقد ضربوا أروع البطولات في الصبر على الآلام القاسية والمواقف الصعبة وسطروا أعمالا جليلة يجب على
التاريخ أن لا ينساها لهم، فكم قطعوا من مسافات وكم صعدوا جبالا وهضابا وهبطوا أودية ومنحدرات خطيرة كل ذلك سيرا على الأقدام يخرجون من حصار ويقعون في حصار آخر، ينجون من موقف ويقعون في آخر.
وقد جاءت تلك المسيرة بعد أن تصدوا لقوى الشر على قمم الجبال العالية لستة أشهر ضربوا خلالها أروع البطولات والتضحيات في النصر على قوى الكفر و أضخم جيش في العالم، هو الجيش الأحمر الروسي المزود بأحدث العتاد الحربي، لقد ثبتوا أمام الجيش الروسي ثباتا تعجز عنه الجيوش المنظمة، وكانت تلك المسيرة من أروع المناورات فهي بحد ذاتها وما صاحبها من رعاية الله وتوفيقه تعد انتصارًا يسجل للمجاهدين على الجيش الروسي لعدة أسباب هي:
1 -أن الجبال والطرق العامة المحيطة بالمنطقة التي تحركت فيها المسيرة كلها بيد الروس.
2 -ضخامة عدد المنسحبين من المواقع وكان يبلغ عددهم [1250] مجاهدا ولا يمكن لمثل هذا العدد الضخم أن ينجو من المخاطر أثناء الانسحاب لسهولة كشفه ولصعوبة تحركه أيضًا.
3 -العدد الهائل للقوات الروسية في المنطقة الممتدة على طول طريق المسيرة.
4 -كثافة استخدام سلاح الجو الروسي في تلك المناطق والقصف المتواصل عليها أيضًا.