1ـ إما أن يقول:"السلام على من اتبع الهدى"فيكون السلام لأهل الإيمان دون الكفار كما في كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهرقل: (سلام على من اتبع الهدى) وقد وردت آثار في ذلك ذكرها ابن حجر في الفتح 11/ 41 الفتح.
2ـ أو أن يقول:"السلام عليكم"ويقصد بها المسلمين, قال الإمام النووي:"السنة إذا مر بمجلس فيه مسلم وكافر أن يسلم بلفظ التعميم ويقصد به المسلم واستدل بالحديث السابق: (حين مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين فسلم عليهم) متفق عليه نقله عنه ابن حجر 11/ 41 الفتح."
-مسألة: لو بدأ أهل الكتاب بالسلام فهل يشرع الرد عليهم؟
الأقرب ما عليه عامة العلماء أنه يجب الرد لصحة الأحاديث بالأمر بالرد ولقوله تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] ، 1/ 220 غذاء الألباب وطريقة الرد كالتالي:
1.إن كان سلامهم صريحًا بقولهم السام عليكم أو لَحَنَوا فيه ولم يتبين لنا كلامهم فإننا نرد عيهم بقولنا:"وعليكم".
ـ وفي الصحيحين من حديث ابن عمر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سلم عليكم اليهودي فإنما يقول أحدهم السام عليك فقل وعليك) .
ـ وفي المسند من حديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم) .
2.أن يكون سلامهم صحيحًا واضحًا فهل يشرع أن نرد عليهم بمثل التحية؟ هذا موطن نزاع, والأقرب ما ذكره ابن القيم بقوله:"فالذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له وعليك السلام"، فإن هذا من باب العدل والله يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى: {وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا} [النساء: 86] ، فندب إلى الفضل وأوجب العدل, ولا ينافي هذا شيئًا من أحاديث
الباب بوجه ما فإنه - صلى الله عليه وسلم - إنما أمر بالاقتصار على قول الراد"وعليكم"بناءً على السبب المذكور في الحديث فإذا زال هذا السبب فالعدل أن نرد عليه نظير سلامه, ا. هـ، وكذا النهي إنما جاء