عليه ويدل لذلك ما رواه البخاري عن أنس - رضي الله عنه - قال: (كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه فقال له: أَسْلِمْ فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال: أطع أبا القاسم فخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقول: الحمد الله الذي أنقذه بي من النار) .
ـ وفي الصحيحين أيضًا من حديث ابن المسيب عن أبيه: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد عمه أبا طالب لما حضرته الوفاة وعنده أبا جهل وعبد الله بن أمية فقعد عند رأسه وقال: يا عم قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله) .
فهذا دليل على الجواز من فِعْلِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وبيان للأمر الذي يشرع للزائر من عرض الإسلام ودعوته إليه, قال الأثرم:"قلت للإمام أحمد يعود الرجل اليهود والنصارى؟ قال أليس عاد النبي - صلى الله عليه وسلم - اليهودي ودعاه للإسلام"1/ 200 أحكام أهل الذمة.
3.وأما تعزيتهم إذا مات لهم قريب وميت: فلم يرد في ذلك شيء وقد كان الكفار يموت لهم أناس ولم ينقل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا الصحابة - رضي الله عنهم - أنهم عَزَّوهُم ولذا لما سئل الإمام أحمد فقيل له تعزي أهل الذمة فقال ما أدري, أخبرك ما سمعت في هذا", وقال عباس الدوري:"سألت أحمد بن حنبل قلت له اليهودي والنصراني يعزيني أي شيء أرد إليه فأطرق ساعة ثم قال: ما أحفظ فيه شيئًا"."
ـ فعلى المسلم أن يتجنب هذا وخاصة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن مبادئتهم بالسلام وأخبر الله - عز وجل - أن المودة مقطوعة بين المسلم والكافر كما قال تعالى: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرءَاؤا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لأِبِيهِ لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [الممتحنة: 4] .
*ـ مسألة/ استعمال اليهود والنصارى في أعمال المسلمين وولاياتهم وأمورهم:
الذي جرى عليه عمل السلف من عهد الصحابة - رضي الله عنهم - هو المنع من استعمال الكفار في شيء من ولايات المسلمين وأمورهم وجيوشهم وما له شأن من أحوال المسلمين لأن في هذا تمكين لهم ولأنهم لا يزالون يحملون الغش والكيد على المسلمين وهذا هو الواجب على ولاة المسلمين، وفي صحيح مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمن طلب أن يقاتل معه: (ارجع فلن