أستعين بمشرك)، وفي كتاب عمر - رضي الله عنه - إلى أبي موسى لما قال: (إن لي كاتبًا نصرانيًا، قال: مالك قاتلك الله أما سمعت الله يقول: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء} ألا اتخذت حنيفًا، قال: قلت يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال: لا أكرمهم إذا أهانهم الله ولا أعزهم إذا أذلهم الله ولا أدنيهم إذا أقصاهم الله) .
ـ وكتب إلى عماله:"أما بعد فإنه من كان قِبَلَهُ كاتب من المشركين فلا يعاشره ولا يوازره ولا يجالسه ولا يعتضد برأيه فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر باستعمالهم ولا خليفته من بعده"وعلى هذا سار خلفاء الإسلام الذين كان لهم ثناء حسن كعمر بن عبد العزيز والمنصور والرشيد والمهدي والمأمون والمتوكل والمقتدر رحمهم الله، فقد كانوا يمتنعون من استعمال أهل الكتاب في الولايات والمراسلات والوظائف التي لها شأن، وقد نقل ابن القيم مواقفهم المشرفة في ذلك 1/ 212 في أحكام أهل الذمة, لأن القرآن بَيِّنٌ والسُّنَّةُ بَيِّنَة والتاريخ يشهد على أن أهل الذمة لا يزالون يحملون الغش والكيد والعداوة والخيانة للمسلمين ويتمنون السوء لهم كما قال تعالى: {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [البقرة: 105] .
ـ وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ} [آل عمران: 118] .
ـ قال ابن القيم:"ولو علم ملوك الإسلام بخيانة النصارى الكتاب ومكاتبتهم الفرنج أعداء الإسلام وتمنيهم أن يستأصلوا الإسلام وأهله وسعيهم في ذلك جهدهم لثناهم ذلك عن تقريرهم وتقليدهم"
الأعمال", وقد ساق جملة من أخبارهم وما تخفي صدورهم، وما استتر من خيانتهم أكبر وأدهى والله المستعان من واقع المسلمين في هذا الزمان 1/ 242 أحكام أهل الذمة."
-مسألة: إذا مر المسلم على رجل وسلم عليه ظنًا منه أنه مسلم ثم تبين له أنه ذمي فماذا يحسن له فعله؟