ـ فالمذهب أنه لا بد أن يستأذن من دائنه لما ورد من التشديد في حق الدين كما في حديث أبي قتادة السابق حيث قال: (إلا الدين ... ) .
ـ وهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل وذلك لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - كانوا يغزون ولم ينقل أنهم كانوا يستأذنون من الدائنين فعلى هذا يمكن أن تقسم هذه المسألة إلى حالات:
-الأولى: إن كان الجهاد فرض عين فلا يشترط إذن الدائن.
-الثانية: إن كان الدين حالاًّ فإن المدين يؤمر أن يوفي الدين لتبرأ ذمته أو أن يطلب من دائنه أن يأذن له.
-الثالثة: إن كان يغلب على ظنه تحصيل غنائم فله الذهاب ولو لم يأذن له دائنه حتى يوفيه منها.
-الرابعة: إن لم يحل الدين فله أن يذهب وإن لم يأذن الدائن لأنه لم يأت وقت السداد بعد.
-الخامسة: إن كان قد ترك قضاءً للدين فله الذهاب وإن لم يأذن له الدائن.
ـ قال ابن رشد:"إذا كان الجهاد نفلًا فذهب عامة الفقهاء أنه لا بد من إذن الوالدين"2/ 442 بداية المجتهد.
ـ وقال ابن هبيرة في الإفصاح:"فإذا كان الأبوان مسلمين صحيحين فقد اتفقوا على أن من لم يتعين عليه الجهاد لا يخرج إلا بإذن أبويه."
ـ وعند النسائي وحسنه الألباني من حديث محمد بن جحش أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله، ثم أحي، ثم قتل، ثم أحي، ثم قتل، وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دينه) .
ـ وقال الصنعاني:"يحرم الجهاد على الولد إذا منعه الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين والجهاد فرض كفاية فإذا تعين فلا يشترط أذنهما"4/ 942 سبل السلام.