الله بمثيل ما يريد من الله، فإن الله هو أهل الفضل والإحسان بل كلما زاد العبد تقربًا إلى الله أعظم الله له العطاء والإحسان وسدده وهذا مصداق للحديث القدسي الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال يقول الله عز وجل (ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته) فسبحان جزيل العطاء وهو غني عن خلقه قال الله تعالى (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) فأحسن لنفسك إن أردت الإحسان من الله.
الفصل الرابع: معركة السماء
في فجر يوم الثلاثاء 25/ذو القعدة 1420هـ الموافق 1/ 3/2000م بدأت معركة السماء. حقا إنها معركة السماء فإن المتأمل لحالنا لا شك أنه سيذهل وربما تذرف عيناه الدموع من ذلك الموقف فتصور أخي الكريم ستة أيام من الجوع والبرد أعقبها بعد ذلك قصف مدفعي مع تعب الطريق وشدته وفقدنا خلال ذلك القصف أحد الأمراء مع مجموعة من خيار الإخوة نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحد من عباده، ثم يكتب الله لنا النصر في المعركة الأولى ونبيت طوال الليل في خوف وجوع وبرد وقصف مركز وأكف الضراعة مرفوعة إلى السماء والدموع تنهمر وكلنا ثقة في أن الله بيده مفاتيح الفرج وأنه جاعل من بعد عسر يسرا، ثم نواجه معركة أخرى مع الفجر فالوضع لا شك أنه صعب جدا طوال الليل لم نذق طعم النوم ولا قوة لنا إلا بالله، فعندما بدأت
المواجهة في الفجر أمر القائد شامل أن ينزل المجاهدون إلى الوادي الواقع جنوب الجبل الذي هم عليه والوادي سحيق جدا فنزل المجاهدون بين الأشجار فأحس الروس بهم فتقدموا على مشارف الوادي وبدءوا الرماية على المجاهدين من خلفهم ولكن لكثافة الأشجار لم يصب أحد والفضل لله وحده أولا وآخرًا، ثم انحدرنا بسرعة إلى منتصف الجبل وكانت الصدمة كبيرة فأمامنا هاوية كبيرة ومن فوقنا الروس يطلقون النار علينا فما كان أمامنا من خيار سوى النزول من تلك الهاوية وكان القصد من النزول إلى الوادي هو التخفي فيه حتى الليل ثم مواصلة الطريق وكم كان الأمر عظيمًا وشاقًا فالهاوية خطيرة ونحن في منتصف الجبل فكان أن ألقى بعضنا بنفسه من الهاوية ولحسن الحظ كان في الأسفل رمل ناعم فلم يصب أحد منا بأذى واجتمع عدد غير قليل منا في الوادي وبدأ