فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 349

8ـ تربية روح العزة والأنفة

بالترفع عن صغار الأمور وسفاسفها، والتعالي على مطامع الدنيا وإغراءاتها، والنظر إلى معالي الأمور وأخذ الأمور بالجد. ويدخل في هذا: النظر إلى الكفار نظرة احتقار مشوب برحمة، احتقار لما هو مقيم عليه من الكفر والضلال، واحتقار لعقله الضال الذي أوصله للكفر بالله، ورحمة وشفقة عليه من النار والخلود فيها، ومن البلاء الذي يصيبه كل يوم والذي يحيل حياته إلى شقاء لا سعادة فيها.

وهذه النظرة التي نذكرها كان ينظر بها الحسن البصري - رحمه الله - وهو ما نستوحيه من قوله (إنهم وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال، إن ذل المعصية لفي قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه) .

وتبرز أهمية هذا العامل والتربية عليه في مواجهة البلاء بتصورنا للمسلم الذي ينظر بروح العزة بما يحمله من إيمان إلى الغني الذي سلط ماله في معصية الله، فترى المسلم يمقت فعله فلا تتطلع نفسه إلى المال ولا تستشرفه.

ـ ومن وسائل تربية روح العزة:

-النظر البعيد للآخرة وثوابها مع الزهد في الدنيا وعوارضها، وقد مر معنا الكلام عن الزهد ودوره في مواجهة الابتلاء، ولعل هذا العامل يتجلى واضحًا في قصة كعب بن مالك - رضي الله عنهم - لما تخلف عن غزوة تبوك وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بهجره، فكان يخرج إلى السوق فيسلم على الناس ولا أحد يرد عليه السلام لأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان هذا ابتلاءً عظيمًا له - رضي الله عنهم - وفي تلك اللحظات الحرجة تأتيه رسالة ملك غسان تساومه على دينه في سبيل الحصول على الدنيا، فتجلى ها هنا موقف العزة والأنفة والتعالي على أعداء الله مع الزهد في الدنيا والإعراض عنها، والصبر على البلاء والرضى بقضاء الله وقدره، فما كان منه - رضي الله عنهم - إلا أن قال: (وهذا أيضًا من البلاء) ثم يمم بها التنور وأحرقها.

قوم إذا الخطب دوى في مرابعهم ... وراح يقذف من أشداقه نارًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت