متلألأً نورًا بأندى طلعةٍ ... متغشّيًا نجب البهاء تغشّيا
ضَحكتْ فأُسدِل وجهُها بجدائلٍ ... من بعد إطراق الحياءِ لفعليا
ولو اكتفيتُ مع الحديث بنظرةٍ ... فكأنّما الفردوس قدْ حِيزَتْ ليا
ما بالكم والثغر يلثم ثغرُها ... متذوِّقًا شهدًا محلّىً صافيا
ما بالكم بتعانقٍ وتلاعبٍ ... وأضمّها متعجّلا متأنّيا
ألهو بها متعجّبًا من حسنها ... متلقّيًا أكتافها متسلّيا
لا أنثني عنها ولا هي أُشْبِعتْ ... رغباتها صار العليلُ مداويا
حتى إذا ذقتُ الذي أصبو له ... عادتْ كأنّ القُبلَ لي متحدّيا
ما أن لبِثتُ لذي الجلال مسبحا ... حتى سمعت من الوراء مناديا
وإذا بها حسناءُ فاقَ جمالها ... من كنت أحسبُها الجمال الوافيا
قالت: أما لي في وصالك بُغيةٌ ... طال انتظاري يا حبيبُ وشوقيا
هلا صعَدتَ لمَنْ مَلَكْتَ فؤادَها ... فلرُبَّ طِبَّ المُغرَمين تلاقيا
ومضيتُ في كنَفِ الكواعِبِ كلّما ... قلتُ: الوداعُ وإذ بداعيةٍ ليا
متنقلا بين الحِسان ِ مُكَرّما ... بين المنازل صاعدًا مترقيا
يارب فاغفر ماكتبت فمقصدي ... شحذُ العزائمِ عن حطامٍ فانيا
عذري بأني ما انشغلتُ بغيرها ... يومَ التهى في الفانيات لواهيا
عذري بأنّي ما نظمْتُ قصائدي ... لحسانِ دنيا ما لهنّ وما ليا
لولا التطهرُ والتعطرُ ما دنا ... منها الرجالُ وما تغنّى غانيا
والله لو وُضعَت بأحلى حليةٍ ... لهي التي فيها الأذى متخفيّا
كلٌ تباكى في وصال ِ حبيبهِ ... وأنا على الحوراءِ أنظُمُ باكيا
والله أسألُ أن أوَفّيَ مهرها ... ما خاب من يدعو الإلهَ راجيا