-والثاني: الإثبات (إلا الله) فالنفي لكل معبود سوى الله، والإثبات تقرير بأنه لا يستحق العبادة إلا الله تعالى وحده، وتأمل كيف بدأ بالنفي قبل الإثبات لتعلم أن
البراءة من الشرك والمشركين أصل من أصول الدين الحنيف, كما قال في آية أخرى:
{فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} .
2.معرفة أن كل الرسل بعثوا لأجل تقرير هذه الكلمة وترسيخها قال الله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ... } .
3.بيان حقيقة شرك المشركين، وأنهم لم يكونوا ينكرون توحيد الربوبية، فكانوا يقرون أن الله هو الخالق الرازق المدبر ولكنهم كانوا يشركون في توحيد الألوهية أي في العبادات كالذبح والدعاء والنذر وغيرها.
4.أن حجة المشركين في عباداتهم غير الله أنهم كانوا يرجون منهم أن يتوسطوا لهم عند الله ويشفعون لهم عنده، لا أنهم كانوا يعبدونهم رغبة ورهبة وخوفًا وطمعًا.
5.أن هذا الشرك لا فرق فيه بين أن يكون المشرَك به صنم أو وثن أو ملك أو نبي أو ولي فكل من عَبَدَ غير الله سواء كان صنمًا أو ملكًا أو نبيًا فإنه مشرك.
6.بيان معنى الشفاعة الصحيح، وهو أن الشافع لا يمكن أن يشفع حتى يأذن الله ويرضى لمن يشاء وأن الشخص مهما بلغ من منزلة عند الله فإنه لا يستطيع أن يشفع بمحض إرادته والدليل على ذلك ما كان من أبي طالب عم رسول - صلى الله عليه وسلم -.