ـ وكذا أمره - صلى الله عليه وسلم - بالوضوء من الماء المتغير بالطاهرات في أحاديث فدل على أنه باقي على طهوريته وأصله, مثل: حديث ابن عباس - رضي الله عنه - في الذي وقصته دابته: (اغسلوه بماء وسدر) متفق عليه.
ـ (وتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قصعة فيها أثر عجين) رواه أحمد عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وغيرها من النصوص وأما استدلالهم بالآية والحديث فلا دليل فيها على هذا التقسيم.
-مسألة: إذا تغير الماء بشيء من الطاهرات مثل: وقع فيه شاهي أو سدر أو عجين أو نحوها فله حالتان:
-الأولى: ألا يزول اسم الماء عنه بأن يبقى على مسماة بعد خلطه: فهذا حكمه فيه خلاف:
ـ القول الأول/ وعلى الصحيح أنه طهور يجوز الوضوء به ويرتفع الحدث به مادام يسمى ماء ولم يغلب عليه أجزاء غيره وهذا مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد نص عليها في أكثر أجوبته واختاره شيخ الإسلام ومن الأدلة:
قوله تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: 6] ، وهذا نكره في سياق النفي فيعم كل ما هو ماء.
ـ وأيضًا من السنة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أمر بغسل المحرم الذي وقصته دابته بماء وسدر) متفق عليه.
ـ (وكذا توضأ - صلى الله عليه وسلم - من قصعة فيها أثر العجين) رواه الإمام أحمد, ومن المعلوم أن الماء يتغير قليلًا بمخالطة السدر والعجين ومع ذلك بقي على طهوريته.
-الثانية/ أن يغلب عليه الشيء المختلط به بحيث يزول اسم الماء عنه مثل الشاهي والبيبسي والعطر واللبن فهذه لا تسمى طهورًا ولا يجوز الوضوء بها وإنما يسمى ماءً مضافًا مثل ماء الورد أو شاهي ولذا لا يأخذ أحكام الماء المطلق في القرآن فلو توضأ بها لم يرتفع حدثه وإذا لم يجد إلا بيبسي أو لبنًا فإنه يتيمم ولا يتوضأ بها.