فهرس الكتاب

الصفحة 1002 من 2014

مناسبة الباب لـ (( كتاب التوحيد ) )لما ذكر المصنف رحمه الله تعالى التوحيد وما ينافيه من الشرك أو ينافي كماله أو يكون وسيلةً إلى ما ينافيه ذكر أن الشرك لا بد أن يقع في هذه الأمة بعبادة الأوثان، يعني الأبواب السابقة فيما يقرر معنى التوحيد وشيئًا من لوازمه، ويقرر معنى الشرك وشيئًا من أفراده، وبين حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد، بعد هذه الأبواب وتقرير هذه الأصول أراد أن يبين أن هذه الأمة سيقع بعضها في عبادة الأوثان، ذكر أن الشرك لا بد أن يقع في هذه الأمة بعبادة الأوثان وهذه إرادة كونية، يعني حُكم كوني قضاه الله تعالى وهو كائن لا محالة، وقصد بذلك أيضًا الرد على عبّاد القبور، الذين يفعلون الشرك ويقولون إنه لا يقع في هذه الأمة المحمدية شركٌ، وهم يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، يعني بعض المشركين المتأخرين يحتجون بأن هذه الأمة المحمدية معصومة عن الوقوع في الشرك، حينئذٍ أيُّ أمرٍ يَتَلَبَّسُ به من يتلبس به عند القبور لا يُكون شركًا، يستدلون بذلك على ماذا؟ على أن ما يفعله أصحاب القبور عبّاد القبور عند القبور ليس بشركٍ، لماذا؟ لأن الأمة المحمدية معصومة عن الوقوع في الشرك، ولا شك أن ذلك باطل بل هو من أبطل الباطل، ويقولون: إنه لا يقع في هذه الأمة المحمدية شرك وهم يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، وهذه حجة من حجج أهل الباطل، فإذا قيل لهم: إن عبادة القبور والأولياء من الشرك بالله تعالى، قالوا: لا يمكن أن يقع في هذه الأمة شركٌ بالله تعالى، ويستدلون بذلك أن الأمة معصومة، يعني يعتقدون أن الأمة المحمدية معصومة من الوقوع في الشرك، وقد حماها الله تعالى من أن تعود إلى عبادة الأوثان، وقد يُسَلِّم بجميع ما مَرّ، نقول: نعم معنى التوحيد كذا، ومعنى الشرك كذا، وهذا فرد من أفراد التوحيد، وهذا فرد من أفراد الشرك، وبيان حماية النبي - صلى الله عليه وسلم - لجناب التوحيد يُسَلِّمُون بذلك كله، لكن يقول: الأمة معصومة دل النص على أن ذلك إنما وقع في الزمن الذي بُعِثَ فيه النبي - صلى الله عليه وسلم -، فرأى ذلك الشرك وحاربهم، إذًا أما هذه الأمة فلن يقع فيها البتة، حينئذٍ هم قد يُسَلِّمُون بجميع ما مر من أبواب وأنه حق، ولكن لن يقع في ذلك الشرك أحدٌ من هذه الأمة البتة، ويستدلون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا موجود عند عباد القبور إلى يومنا هذا، يستدلون بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» . والحديث الصحيح في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله تعالى عنه، «إن الشيطان أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» فهذا الحديث يدل على أن عبادة الشيطان لن تكون في هذه الأمة، هكذا قالوا، وأن الشرك الأكبر لن يقع في هذه الأمة بعد وفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هكذا قال المشركون المتأخرون، كما مر معنا مرارًا أن كل صاحب بدعةٍ لا بد وأن يتكأ على آيةٍ أو حديثٍ، لا بد أن يستدل بشيءٍ من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت