والجواب على تلك الشبهة أن نقول: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أيس الشيطان» يعني دخله اليأس والقنوط، وهذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - عمّا في نفس الشيطان في ذلك الوقت، أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، يعني من وقوع الشيطان في اليأس ذلك الوقت لأن الشيطان لما حصلت الفتوحات وقوي الإسلام ودخل الناس في دين الله أفواجًا يأس الشيطان أن يُعبد سوى الله في هذه الجزيرة، يعني لما رأى الإسلام ودخول الناس جاءه في نفسه شيءٌ من اليأس فأخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكن الشيطان لا يعلم الغيب، هذه واحدة.
ثانيًا: أن الذي يأس هو الشيطان بنفسه، ولم يحصل اليأس من جهة الباري جل وعلا، إذًا هذا إخبار من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كون الشيطان قد يأس، وهذا لا يمنع نحن لا نأخذ من التشريعات من الشيطان أو يأس فلن يقع، نقول: هذا وقع من الشيطان لكن وقع خلاف ما أراده الله ابتلاءً لهذه الأمة، حينئذٍ يأس في ذلك الوقت وهو لا يعلم الغيب، ولكن قدَّر الله تعالى بأن هذه الأمة ستتلبَّسُ بالشرك.