فهرس الكتاب

الصفحة 1041 من 2014

مع كثرت المخالفين، وهذه آية عظمى، أي كما دل عليه الحديث، وهذه آية عظمى ولا شك أن الكثرة الكاثرة من بني آدم على خلاف ذلك، ومع ذلك لا يضرونهم بشيء البتة.

(الحادية عشرة: أن ذلك الشرط إلى قيام الساعة) .

أي: ساعتهم، وهو وقت موتهم إذا أرسل الله الريح التي تقبضهم في آخر الزمان، ثم لا يبقى إلا شرار الخلق فعليهم تقوم الساعة.

(الثانية عشرة: ما فيه) يعني الحديث السابق (من الآيات العظيمة منها: إخباره) إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - (بأن الله زوى له المشارق والمغارب، وأخبر بمعنى ذلك) ، وقلنا: زوى جمع، يعني جمع الأرض حقيقة، ضَمّ بعضها إلى بعض، (فوقع كما أخبر بخلاف الجنوب والشمال، وإخباره بأنه أُعْطِيَ الكنزين، وإخباره بإجابة دعوته لأمته في الاثنتين، وإخباره بأنه مُنِعَ الثالثة، وإخباره بوقوع السيف وأنه لا يُرفع إذا وقع، وإخباره بإهلاك بعضهم بعضًا وسبي بعضهم بعضًا، وخوفه على أمته من الأئمة المضلين، وإخباره بظهور المتنبئين في هذه الأمة، وإخباره ببقاء الطائفة المنصورة، وكل هذا وقع كما أخبر مع أن كل واحدة منها أبعد ما يكون في العقول) .

قوله: (الآيات) . جمع آية وهي العلامة، يعني الآيات التي يؤيد الله بها رسله عليهم الصلاة والسلام وهي العلامات الدالة على صدقه، وكل ما ذكره المصنف مرّ معنا على جهة التفصيل.

وقوله: (مع أن كل واحدة منها أبعد ما يكون من العقول) . أي لكونه غيبًا، لأنه إخبار عن مستقبل، والعقل لا يدل على المستقبل، إذًا لكونه غيبًا لا يعلمه إلا الله {إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} [الجن: 27] ... الآية، {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] .

(الثالثة عشرة: حصر الخوف على أمته من الأئمة المضلين) .

لقوله: ( «وإنما أخاف» ) . قلنا: إنما هذه تدل على حصر ( «وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» ) وهم العلماء والأمراء والعباد إذا خالفوا الصراط المستقيم، فهم الذين يخشى من إضلالهم لأنهم متبُعون، هؤلاء مُقْتَدَى بهم، فالأمراء لهم السلطة والتنفيذ، والعلماء لهم التوجيه والإرشاد، والعباد لهم تغرير الناس وقناعهم بأحوالهم، فهؤلاء يُطاعون ويُقتدى بهم فيخاف على الأمة منهم، وهو كذلك، لأنهم إذا كانوا مُضِلِّين ضَلّ بهم كثير من الناس، وإذا كانوا هادين اهتدى بهم كثير من الناس.

(الرابعة عشرة: التنبيه على معنى عبادة الأوثان) .

لقوله: ( «حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان» ) . يعني يلحقون بالمشركين ويرتدون عن الإسلام برغبتهم، وعبادة الأوثان ليست خاصة بالركوع والسجود فحسب، بل تشمل إتباع الْمُضِلِّين الذين يحلون ما حرم الله فيحله الناس، ويحرمون ما أحله الله فيحرمه الناس، وهذا كتحكيم غير شرع الله تعالى فإنه مما ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - من عبادة الأوثان، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت