قال: ( «والتولي يوم الزحف» ) هذه الخامسة؟ السادسة، ( «والتولي يوم الزحف» ) السادسة، أي الفرار والإدبار عن الكفار وقت التحام القتال، قوله: ( «يوم الزحف» ) . أي يوم تلاحم الصفين في القتال مع الكفار، هذا المراد بـ ( «يوم الزحف» ) ، وسمي بذلك لأن الجموع إذا تقابلت يزحف بعضها إلى بعضٍ كالذي يمشي زحفًا، كلُّ واحدٍ منهم يهاب الآخر فيمشي رويدًا رُويدًا سمي لذلك ( «يوم الزحف» ) وإنما يكون كبيرةً إذا فر إلى غير فئة المسلمين، أو غير متحرف لقتالٍ كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [الأنفال: 15، 16] {مُتَحَرِّفًا} أي: متهيئًا له، وتفصيل ذلك في كتاب الجهاد في كتب الفقه.
( «وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» ) ، القذف في الأصل الرمي البعيد، وشرعًا الشتم، والعيب، والبهتان، الشتم السب يعني، والعيب والبهتان، والمراد هنا الرمي بالزنا على جهة الخصوص، أو اللواط هو داخلٌ فيه، و ( «المحصَنات» ) بفتح الصاد جمع مُحْصَنَة بفتح الصاد مُحْصَنَة مُفْعَلَة، أي التي أحصنها الله، وحفظها من الزنا، وبالكسرِ مُحْصِنَات التي حفظت فرجها من الزنا، محصَنة محصِنة، والمراد بهن الحرائر العفيفات، ولا يختص بالمتزوجات، بل حكم البكر كذلك إجماعًا إلا مَن دون تسع سنين قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 23] . وقذفهن رميهن بزنا أو لواطٍ، و {الْغَافِلَاتِ} هذا وصفٌ أغلبيٌ، أي عن الفواحش، غافلات يعني عن الفواحش وما رُمِينَ به، فهو كنايةٌ عن البريئات، لأن الغافل بريءٌ عن ما بهت به، و {الْمُؤْمِنَاتِ} يعني بالله احترازًا من قذف الكافرات، فإنه ليس من الكبائر، وإن كانت ذمية فمن الصغائر لا يوجب الحد، وأما في الأَمَة المسلمة فالمشهور عند الفقهاء أن فيه التعزير دون الحد، وقذف الرجل كقذف المرأة سواء وعليه الجمهور، يعني ليس خاصًا بالمرأة، وتقيده في الحديث بالمرأة لأنه الغالب أن القذف يكون للنساء أكثر فالقيد أغلبي لا مفهوم له فهو لبيان الواقع.
مناسبة الحديث للباب: أن فيه دليلًا على تحريم السحر واعتباره من الكبائر المهلكة، ويستفاد من الحديث تحريم الشرك وأنه أكبر الكبائر وأعظم الذنوب.
ثانيًا: تحريم السحر وأنه من الكبائر المهلكةِ كما مر.
ثالثًا: تحريم السبع المذكورات على التفصيل المذكور.
رابعًا: جواز قتل النفس إذا كان بحقٍّ كـ: القصاص، والردة، والزنا بعد إحصان.
خامسًا: أن قذف الكافر ليس من الكبائر، لأنه قيده بالمؤمن إنما يعتبر من الصغائر.