فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2014

محذوف، تقديره قتلها، حرم الله قتلها، والضمير في قتلها يعود إلى التي [فهو صلة أو عائد إلى نعم] [1] لأن صلة الموصول لا بد لها من ضمير يعود إلى الموصول، ( «إلا بالحق» ) القتل هو إزهاق الروح، والمراد بالنفس هنا البدن الذي فيه الروح، والنفس هي نفس الآدمي، يعني قتل النفس ليس المراد النفس البهيمة، لأنه قد يكون بحق ولا إشكال فيه، وإنما المراد به الآدمي ( «إلا بالحق» ) أي بالعدل، ( «وقتل النفس التي حرم الله» ) أي حرم الله قتلها ( «إلا بالحق» ) ، أي بأن تفعل ما يوجب قتلها، حينئذٍ إذا فعلت ما يوجب قَتْلَها وجب قَتْلُها، ويكون قَتْلُها بماذا؟ بحقٍ بعدلٍ كالشرك مثلًا، والنفس بالنفس، والزاني بعد الإحصان، وهذا واضح بين، والمفارق للجماعة التارك لدينه، واختلفوا في توبته قاتل النفس فقال ابن عباس وغيره: لا تقبل لقوله: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} [النساء: 93] . وإذا قلنا: {خَالِدًا فِيهَا} . حينئذٍ ماذا؟ بمعنى أنه لا يخرج من النار معناه لا توبة له، وقال جمهور السلف والخلف: تقبل توبته. وهو الصحيح لقوله تعالى بعد ذكر الشرك وقتل النفس: {إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} ... [الفرقان: 70] . وعن ابن عباس رواية أخرى يوافق فيها الجمهور، إذًا الصواب أن قاتل النفس له توبةٌ، ولابن القيم كلام جميل في هذا الموضع.

والنفس المحرمة أربع أنفس: نفس المؤمن، والذمي، والمعاهد والمستأمِن. بكسر الميم، وهو الطالب للأمان، وتفصيل ذلك في كتب الفقه.

وجاء في الحديث «من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة» ... الحديث.

قال: ( «وأكل الربا» ) . هذا [الثالث أو] الرابع، ( «وأكل الربا» ) ، أي الموبقة الرابعة، أكل الربا، أي تناوله، ليس المراد به الأكل فحسب الأكل المعروف عادةً، وإنما المراد به تناوله يعني أخذه، ولذلك جاء في ذم اليهود بقوله تعالى: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ} [النساء161] . أخذهم أكلهم بمعنى واحد، لكن عبر بالأكل الذي هو الأكل لأنه هو الغالب، ( «وأكلُ الربا» ) أي تناوله بأيّ وجه كان، كما قال تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} [البقرة: 275] . ... إلى قوله: {وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 275] . قال ابن دقيق العيد: هو مجرب بسوء الخاتمة. نعوذ بالله من ذلك.

قال: ( «وأكل مال اليتيم» ) . يعني التعدي فيه، وعبر بالأكل لأنه أعم وجوه الانتفاع، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا} [النساء: 10] . وكما قلنا المراد به التناول الأخذ، وليس المراد به عين الأكل، واليتيم في الأصل هو المنفرد، وهو من مات أبوه ولم يبلغ ذكرًا كان أو أنثى.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت