وإذا قلنا بدلالة الحصر هنا في هذا الحديث لكونه وقع بـ (أل) المعرفة ( «السبع الموبقات» ) عرف الجزأين، وهو من صيغ الحصر، فإن حصرها في هذا الموضع نقول: لأنها أعظم الكبائر. إذًا ذكر السبع لأنها أعظم الكبائر، هل يدل على أنه ليس عندنا كبيرة إلا هذه السبع؟ الجواب: لا، لأن العدد لا مفهوم له في هذا الموضع.
(قالوا: وما هن يا رسول الله؟) ذكر أولًا اللفظ مجملًا (قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» ) . حينئذٍ وقع ماذا؟ وقع التشويق، وهذا فائدة الإجمال أولًا ثم يأتي التفصيل، ولذلك قالوا: (وما هن يا رسول الله؟) حينئذٍ انصرفت الهمم إلى معرفة ما أراده بهذه السبع، وفيه حرص الصحابة على العلم والسؤال، فقد سألوا عن تبيينها، وبه تتبين الفائدة من الإجمال، وهي أن يتطلع المخاطب لبيان هذا المجمل، ففيه التشويق إلى معرفة التفاصيل، (وما) هنا بقولهم: (وما هن) . ما اسم استفهام مبتدأ، و (هن) خبر، ويجوز العكس، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «الشرك بالله» ) . يعني أول هذه الموبقات ( «الشرك بالله» ) ، وهو أن يجعل لله ندًّا يدعوه كما يدعو الله، ويرجوه كما يرجو الله، ويخافه كما يخاف الله، يعني يجعل لله ندًّا يصرف إلى نوعًا من أنواع العبادات، وقوله: ( «الشرك بالله» ) . المراد به الشرك الأكبر، وفيه دليل على أنه إذا أطلق الشرك إنما إنما انصرف إلى الشرك الأكبر فلا يدخل فيه الأصغر، بدأ به لأنه أعظم ذنبٍ عُصِيَ الله به كما في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: سألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيُّ الذنب أعظم عند الله؟ قال: «أن تجعل لله ندًّا وهو خلقك» . وفاعله مخلد في النار، يعني فاعل الشرك مخلد في النار، {إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} [المائدة: 72] هكذا، وقال: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] .
قال: ( «والسحر» ) . يعني الموبقة الثانية، ( «والسحر» ) وتقدم معناه، وهو الشاهد من الحديث للترجمة فهو من الموبقات.
( «وقتل النفس التي حرم الله» ) وقتل النفس التي حرم الله قتلها، هكذا المفعول محذوف، ( «وقتل النفس التي حرم الله» ) ، ( «حرم» ) فعل ماضي، ( «الله» ) فاعل، أين المفعول به؟