قوله: ( «السبع الموبقات» ) . أي المهلكات جمع موبقة، موبقة اسم فاعل، وسميت هذه الكبائر موبقات لأنها تهلك فاعلها في الدنيا بما يترتب عليها من العقوبات، وفي الآخرة من العذاب، موبقة يعني مهلكة لصاحبها لمن وقع فيها، في الدنيا بأنه قد يترتب على بعضها ماذا؟ الحد، وفي الآخرة بالعذاب، وقوله: ( «السبع الموبقات» ) . هل يقتضي الحصر أو لا؟ نقول: لا يقتضي الحصر، ( «السبع الموبقات» ) لا يقتضي الحصر، وقد ثبت بعض الموبقات غير ما جاء في هذا الحديث كاليمين الغموس، هذه من الموبقات، وشهادة الزور، والأمن من مكر الله، والقنوت من رحمة الله، وسوء الظن بالله، والزنا، والسرقة، وغير ذلك كثيرة، حينئذٍ نقول: ... ( «السبع الموبقات» ) هنا العدد لا مفهوم له، يعني لا يفيد الحصر، قال الحافظ ابن حجر: ويُحتاج عند هذا إلى الجواب عن الحكمة بالاقتصار على سبعٍ. يعني ما دام أنه ثبت أن من الموبقات ما هو زائدٌ على هذه السبع، إذًا بماذا نجيب؟ ويُحتاج عند هذا إلى الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبعٍ ويجاب بأجوبةٍ منها: بأن مفهوم العدد ليس بحجةٍ، يعني سبع مفهومه أنها لا تزيد، قال: ومفهوم العدد ليس بحجةٍ، وهو جوابٌ ضعيف، لأن الصحيح أن العدد له مفهومٌ، لكن له مفهومٌ ما لم يَثْبُت خلافه، فإن ثبت خلافه فلا مفهوم له، وهذا الجواب الذي ضعفه ابن حجر تضعيفه ضعيفٌ، بل الصواب أنه يقال ماذا؟ أن العدد هنا لا مفهوم له، لماذا؟ لأنه دل الدليل على عدم اعتبار الحصر في السبع، وإذا كان كذلك فحينئذٍ قد يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر هذا العدد من باب الحفظ والتيسير، أو لأنها أعظم الكبائر، ولذلك جاء محلًا بـ (أل) ( «السبع الموبقات» ) فيه حصرٌ، حينئذٍ يتوجه إلى ماذا؟ إلى ليس المراد من الحصر هنا أنها لا تزيد على السبع، وإنما أراد ماذا؟ ذِكر أعظم الكبائر، وهذا وجهٌ وجيهٌ، فتضعيف ابن حجر هنا فيه نظرٌ، أو بأنه أعلم أولًا بالمذكورات ثم أعلم بما زاد، فيجب الأخذ بالزائد، أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة للسائل، أو من وقعت له واقعةٌ ونحو ذلك، يعني أجاب أجوبة متعددة إما بأنه قال سبعًا ثم زاد فوجب الأخذ بالزائد، أو باعتبار حال السائل، والصواب أن نقول: ما قدمه أولًا هو الأولى، لأن مفهوم العدد هنا غير معتبر، الدليل على ذلك ماذا؟ الدليل على ذلك ثبوت ما هو من المهلكات الموبقات غير السبعة المذكورة في هذا النص، والله أعلم.
وقد أخرج الطبري وإسماعيل القاضي عن ابن عباسٍ أنه قيل له الكبائر سبعٌ، فقال: هن أكثر من سبعٍ. وهذا ثبت عن ابن عباس، وفي رواية كذلك صحيحة هي إلى السبعين أقرب. وفي روايةٍ إلى السبعمائة. وكلها صحيحة ثابتة عن ابن عباس، وإذا تقرر ذلك عُرف فساد من عَرَّف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد، لأن أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد. انتهى كلام الحافظ رحمه الله تعالى.