فهرس الكتاب

الصفحة 1055 من 2014

(الطواغيت كهان) أراد ماذا؟ أراد المثال (الطواغيت كهان) ، قال عمر: (والطاغوت الشيطان) . إذًا فيه خلاف لكنه خلاف متنوع، حينئذٍ نقول: (الطواغيت كهان) أراد أن الكهان من الطواغيت، ومعنى الكهان سيأتي في بابٍ خص به المصنف هذا النوع، فهو من أفراد اللفظ داخل تحت معناه، وليس المراد الحصر، (كان ينزل عليهم الشيطان) أيُّ شيطان إبليس أو جنس الشيطان؟ الجنس، أراد به الجنس، أراد الجنس لا الشيطان الذي هو إبليس خاصة، بل تتنزل عليهم الشياطين ويخاطبونهم ويخبرونهم بما يسترقون من السمع ويصدقون مرة ويكذبون مائة كِذْبة ويزيدون وينقصون كما مر معنا، (في كل حيٍّ واحد) ، الحيُّ واحد الأحياء وهم القبائل، أي: في كل قبيلة من قبائل العرب كاهن يتحاكمون إليه ويسألونه عن الغيب ويخبرهم من إخبار الشياطين لهم، فلطاعته لها تَنَزُّل عليهم كما قال تعالى: {تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ} [الشعراء: 222] . يعني تَتَنَزَّلُ، وكذلك كان الأمر قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فأبطل الله ذلك بالإسلام، وحرست السماء بالشهب كما مر معنا في بابه.

مناسبة هذا الأثر للباب: أن الساحر طاغوتٌ، إذ كان هذا الإثم يطلق على الكاهن فالساحر أولى لأنه أشر وأخبث، أشر وأخبث من الكاهن.

قال المصنف رحمه الله تعالى: (وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات» . قالوا: يا رسول الله: وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات» ) .

هكذا أورده المصنف غير معزوٍّ، والحديث قد رواه البخاري ومسلم، قوله: (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجتنبوا» ) . أي أبعدوا، وهو أبلغ من لا تفعلوا، دعوا، اتركوا، لأنه نهيٌ عن القربان، ونهي القربان أبلغ من نهي المباشرة، {وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ} [الأنعام: 151] أقرب في النهي من كونه ماذا؟ يَنْصَبُّ على الفواحش، أليس كذلك؟ {وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى} [الإسراء: 32] هذا آكد من لا تزنوا، لماذا؟ لأن الأول نهيٌ عن القربان، نهيٌ عن الزنا وعن كل وسيلة تؤدي إلى الزنا وكذلك قوله الآخر، إذًا هذا أبلغ من لا تفعلوا، ودعوا، واتركوا، لأن نهي القربان أبلغ من نهي المباشرة، ذكره الطِّيبِيّ، لأن الاجتناب معناه أن تكون في جانب وهي في جانب آخر، وهذا يستلزم البعد عنها، لأن الإنسان قد يترك الشيء وهو قريب منه، فإذا قيل اجتنبه، يعني اتركه مع البعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت