وجندب هو: جندب بن كعب أبو عبد الله الأسدي الغامدي، وربما نسب إلى جده وهو جندب الخير، وَفَدَ مع قومه على النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله الكلبي، وقال ابن حبان: صحابيٌّ. وروى ابن السكن عن بريدة مرفوعًا قال: ... «جندب وما جندب يضرب ضربةً واحدةً فيكون أمةً وحده» . وأخرج البخاري في تأريخه أنه كان عند الوليد رجلٌ يلعب، يلعب يعني يُخَيِّل على الناس ونحوه، فذبح إنسانًا فأبان رأسه، فصله هذا التغيير هنا الذي مر معنا، فعجبنا فأعاده، يعني يقتله ويعود، فجاء جندب الأسدي فقتله، قتل الساحر، زاد البيهقي إن كان صادقًا فليحي نفسه، وَقُتِل جندب رضي الله تعالى عنه بصفين، وليس هو جندب بن عبد الله البجلي كما قال بعضهم، (مرفوعًا) أي إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ( «حد الساحر» ) يعني عقوبته المحددة شرعًا، هذا المراد ( «حد الساحر» ) أي عقوبته المحددة شرعًا، ( «ضَرْبَةٌ بالسيف» ) ، ... ( «ضَرْبُهُ بالسيف» ) وجهان روي بالهاء وبالتاء وكلاهما صحيح، ولكن بالتاء أبلغ قاله ابن عثيمين رحمه الله تعالى، لأن التنكير وصيغة الوحدة يدلان على أنها ضربةٌ قوية قاضية، وهذا كنايةٌ عن القتل، وبهذا الحديث يعني قتل الساحر وضربه بالسيف، أخذ أحمد، ومالك، وأبو حنيفة فقالوا: يُقتل الساحر. وروي ذلك عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وحفصة، وجندب بن ... عبد الله، وجندب بن كعب، وقيس بن سعد، وعمر بن عبد العزيز، وهذا كما ذكرنا أنه ورد عن بعض الصحابة وصح عنهم، صح عن عمر رضي الله تعالى عنه ولا يعلم له مخالف، فدل ذلك على أنه ماذا؟ أنه إجماعٌ من الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وعليه كل خلاف بعد الصحابة لا يلتفت إليه، ولم يرَ الشافعي عليه القتل بمجرد السحر بناءً على ماذا؟ على أن السحر ليس كله شرك كفر، حينئذٍ لا يقتل، إن كان فسقًا فلا يقتل، ولم يرَ الشافعي عليه القتل بمجرد السحر إلا إن عمل في سحره ما يبلغ الكفر، وبه قال ابن منذر وهو روايةٌ عن أحمد والأول أولى، ما هو الأول؟ القتل أولى، بل هو متعين للحديث ولأثر عمر الذي سيأتي، وعمل به الناس خلافته من غير نكير، فكان إجماعًا وقوله: (رواه الترمذي، وقال: الصحيح أنه موقوف) . قال بعد ذكر الحديث: هذا حديثٌ لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه. قتل الساحر ثابت عن الصحابة، لكن هذا الأثر بعينه هو ضعيف لم يثبت، قال بعد ذكر الحديث الترمذي: هذا الحديث، أو هذا حديثٌ لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وإسماعيل بن مسلم المكي يضعف في الحديث من قِبل حفظه، هكذا قال: يُضَعَّف من قِبل حفظه. لكن قال عنه أحمد وغيره: منكر الحديث. وقال النسائي: متروك الحديث. ولذلك لا يصح، وإسماعيل بن مسلم العبدي البصري قال وكيع: هو ثقةٌ ويروي عن الحسن أيضًا، لكن هو الراوي سبق في السند وليس الثاني، والصحيح عن جندب موقوفًا هكذا قال، وضَعَّفَ الحديث الحافظ ابن حجر في (( الفتح ) )، والحديث أخرجه أيضًا الطبراني في (( الكبير ) )، والدارقطني، والحاكم، وقال الترمذي في (( العلل ) )سألت عنه محمدًا - يعني البخاري رحمه الله تعالى - فقال: هذا لا شيء.