فهرس الكتاب

الصفحة 1067 من 2014

لما ذكر المصنف ما جاء في السحر أراد هنا أن يبين شيئًا من أنواعه لكثرت وقوعها، أراد أن يبين بهذا الباب يعني كالشرح للباب السابق، فلكثرة وقوع السحر وأنواعه فحينئذٍ احتاج أن يبين ما هو الذي يُحْكَم عليه بكونه سحرًا، وما لا يُحْكَم عليه بكونه سحرًا مخرجًا من الملة، وهذا على التفصيل، إذ قلنا: ثّمَّ تفصيلًا في المسألة، وسيأتي بحثه، أن يبين شيئًا من أنواعه لكثرت وقوعها وخفائها على الناس حتى اعتقد كثير - يعني من الناس - أن من صدر عنه خارق فهو وليّ الله، هو وليّ لله تعالى وحتى آل الأمر إلى أن عُبِدَ أصحابها فوقعوا في الشرك الأكبر، كثير من الناس قد لا يميزون بين أولياء الله تعالى وأولياء الشيطان، فكل من صدر عنه خارق اعتقدوا أنه من أولياء الله وحينئذٍ يجرون وراءه فيقعون في الشرك الأكبر، وهذا العمل بعينه من الناس أحوال شيطانية واستدراج من الشيطان لبني آدم إلى الشرك الأكبر. قال في (( التيسير ) )وغيره: ولا بد للمسلم أن يفرق بين وليّ الله وبين عدو الله من ساحر وكاهن ونحوهم، ممن قد يجري على يديه شيء من الخوارق، وأولياء الله تعالى هم أحبابه المتقربون إليه بالطاعات وترك المحرمات، ولا يشترط في ذلك أن تجري على أيديهم الخوارق، فكل مؤمن تقيّ فهو وليٌّ لله تعالى وإن لم تجرِ على أيديهم خوارق، وإن جرت حينئذٍ تكون كرامة، كرامة من الله تعالى لهم وليست وحدها دليلًا على الولاية، وإنما الولاية تثبت بماذا؟ بالتقوى والعمل الصالح قال الله تعالى: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [يونس: 62] . من هم؟ قال: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} [يونس: 63] . فهم المؤمن المتقون، ولم يشترط الباري جل وعلا أن يجري على أيديهم شيء من الخوارق للعادة، إذًا ليس من شرط الولاية أن تجري خوارق العادات على أيديهم، فإن جرت فهي كرامة، وإلا فالولاية تثبت في ماذا؟ بالتقوى والعمل الصالح {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} ، وقال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران: 31] . فأولياء الله تعالى المحبوبون عند الله هم المتبعون للرسول - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا، وهذا قيد آخر {الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ} حينئذٍ ما هي العلامة الظاهرة البينة الواضحة؟ هي متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا، ومن كان بخلاف هذا فليس بمؤمنٍ فضلًا عن أن يكون وليًّا لله تعالى، يعني من لم يكن مؤمنًا تقيًّا متابعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا هذا انتفى عنه الإيمان فضلًا عن أن يكون وليًّا لله تعالى، فكل مؤمن تقيّ فهو وليٌّ لله تعالى ولو كان عنده شيء من المعاصي والفسق فإن الولاية تتبعض، واتفق أولياء الله تعالى اتفقوا على أن الرجل لو طار في الهواء ومشى على الماء لم يغتر به حتى ينظر متابعتُهُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وموافقته لأمره ونهيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت