إذًا هذه الخوارق وإن تعددت واختلفت حينئذٍ النظر لا يكون في الحكم على الشخص بسببها، وإنما النظر يكون بماذا؟ بمتابعتِهِ لشرع الله تعالى ظاهرًا وباطنًا لأن هذه تحصل من أولياء الله تعالى وقد تحصل من أولياء الشيطان، هي عمل ظاهر لكنه خفيُّ السبب خفي الباطن، حينئذٍ يحتمل ولكن الظاهر الذي ينبغي أن يُعَلَّق عليه الحكم هو التقوى والصلاح.
قال: لأن الشخص إذا كان مخالفًا للشرع فما يجري له من هذه الأمور ليس بكرامة - وهو كذلك - بل هي إما استدراج، وإما من عمل الشياطين، استدراج من الله تعالى أو من عمل الشياطين، ويكون سببها هو ارتكاب ما نهى الله عنه ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فإن المعاصي لا تكون سببًا لكرامة الله ولا يستعان بالكرامات عليها، على المعاصي، فإذا كانت لا تحصل بالصلاة والذكر وقراءة القرآن والدعاء بل تحصل بما يحبه الشياطين كالاستغاثة بغير الله تعالى، أو كانت مما يستعان بها على ظلم الخلق وفعل الفواحش فهي من الأحوال الشيطانية، لا من الكرامات الرحمانية، وكل ما كان الإنسان أبعد عن الكتاب والسنة كانت الخوارق الشيطانية له أقوى وأكثر من غيره، ولشيخ الإسلام رحمه الله تعالى ابن تيمية كتابٌ اسماه (( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) )فراجعه غير مأمور، هكذا قال الشراح، يعني أراد المصنف بهذا الباب أن يبين أنواعًا [للشرك الذي حكم عليه] [1]
(1) سبق.