فهرس الكتاب

الصفحة 1069 من 2014

للسحر الذي حكم عليه في الباب السابق بأنه شرك أكبر، [وقلنا: أن الصواب] وقلنا: إن الصواب هنا أن السحر لا يفصل فيه إنما كله يعتبر كفرًا، ليس عندنا سحر هو فسقٌ وسحر هو كفر، بل كل السحر كفر وشرك بالله تعالى يعني كفرًا أكبر وشركًا أكبر، لأن النصوص التي أوردناها فيما سبق قاضيةٌ على هذا التفصيل، وما ذكره الشافعي رحمه الله تعالى وتبعه البعض هذا يُعتبر اجتهادًا، وإذا كان اجتهادًا ولا يدل عليه دليل حينئذٍ يكون اجتهاد في مقابلة النص، ولا يرجع إلى سؤال الساحر هل تعمل السحر باستعانة الشياطين أو بالأدوية والتدخيل ونحو ذلك، وإنما الرجوع يكون إلى النصوص، وإذا كانت النصوص دالةً على كفره دون تفصيل حينئذٍ لا نفصل، وإذا كان كذلك فقوله: (باب بيان [ال] شيء من أنواع السحر) . الظاهر هنا أن المصنف رحمه الله تعالى أراد بهذا الباب التأكيد على الباب السابق، أراد أن يؤكد على الباب السابق فهو قد ذكر في الباب السابق ... (باب ما جاء في السحر) وأراد به أن السحر شركٌ بالله وكفر بالله تعالى، ولذا أفرد لفظ السحر ولم يذكر أنواع السحر، يعني لم يذكر أنه أنواع، قال: (باب ما جاء في السحر) . يعني حقيقة السحر وهو شيء واحد، فأراد الحقيقة، وذكر في المسألة السادسة فيما سبق (أن الساحر يكفر) يعني دون تفصيل، وذكر في المسألة السابعة (أنه يقتل ولا يستتاب) وعرفنا أنه يقتل ماذا؟ ردّةً، إذًا دون تفصيلٍ، حينئذٍ كيف يقول هنا في هذا الباب: (باب بيان شيء من أنواع السحر) . ثم يذكر أن النميمة تعتبر من السحر وكذلك من البيان ما هو سحر ولا يكفر فاعله ولا يُقتل، حينئذٍ يصير فيه شيء من التعارض، فلم يرد المصنف رحمه الله تعالى ما ذكره الشراح أنه أراد أن يبين أنواع السحر الذي حكم عليه هناك بأنه شرك أكبر، وأن فاعله أنه يقتل دون استتابةٍ، أراد أن يبين بهذا الباب أنه لا يُعَكِّرُ على الباب السابق مجيء النصوص التي فيها إطلاق لفظ السحر والساحر ولا يراد به المعنى السابق، الذي تقرر في الباب السابق، الذي يكو ن شركًا بالله تعالى، فكأنه أراد هنا بهذا الباب أراد تنبيه القارئ والطالب أن إطلاق السحر والساحر على البيان مثلًا أو النميمة لا يُنَزَّلُ عليها الحكم السابق من الكفر والقتل، ولا نجعل هذه النصوص صارفة للحكم السابق، لأننا نقول ثَمَّ ما يتعلق به الحكم الشرعي من حيث كونه شركًا أكبر أو يُقتل، وثَمَّ ما لا يكون كذلك، حينئذٍ عندنا سحرٌ هو بالمعنى الحقيقي، وعندنا ما حُكِمَ عليه بأنه سحرٌ لا من حيث الحقيقة وإنما من حيث المجاز، سواء سميته مجازًا أو حقيقة لا إشكال، فما أَطْلَقَ عليه الشرع بأنه سحرٌ ولم يكن فيه شِرْكٌ لا نجعل هذه النصوص صارفةً لتلك النصوص ونفصل في السحر، وإنما نجعل النصوص تلك محفوظة على أصلها، ونجعل ما أطلق عليه الشارع بأنه سحرٌ أو أن فاعله ساحر أنه من قبيل التشبيه، لأن هذا فيه ماذا؟ فيه تفريق مثلًا، كالبيان والنميمة، فالسحر كذلك فيه تفريقٌ، فلا يعكر على الباب السابق إطلاق بعض النصوص الشرعية على بعض الكبائر بأنها سحرٌ، فنقول: السحر على قسمين منه ما هو شركٌ وكفرٌ بالله، ومنه ما هو فسقٌ ودون ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت