فهرس الكتاب

الصفحة 1078 من 2014

إذًا ( «من» ) شرطية، و ( «اقتبس» ) هنا بمعنى تعلم،، ( «من اقتبس شعبة من النجوم» ) ، ( «من اقتبس» ) يعني تعلم. قال أبو السعادات: قَبَسْتُ الْعِلْمَ وَاقْتَبَسْتُهُ إذا تعلمته. وعليه فالمعنى من تَعَلَّمَ، لأن التَّعَلُّم تَفَعُّل يدل على ماذا؟ على أخذ العلم شيئًا فشيئًا، تَعَلَّمَ يعني أخذ العلم شيئًا فشيئًا، وهذه صيغة تَفَعَّلَ تدل على ذلك لأن التَّعَلُّم هو أخذ العلم شيئًا شَيئًا، يعني أخذ الطالب من العالم شيئًا من علمه بمنزلة الرجل يقتبس من صاحب النار شعلةً، والقبس الشعلة من النار، قال: ( «شعبة» ) . شعبة ليس شعبة بن الحجاج، ( «شعبة» ) يعني طائفة وقطعة من النجوم، فالشعبة الطائفة من الشيء والقطعة منه، ومنه الحديث المشهور: «والحياء شعبة من الإيمان» . يعني جزء منه، «والحياء شعبة من الإيمان» يعني جزء منه ركن، ... {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} [الحجرات: 13] {شُعُوبًا} يعني طوائف وقبائل، قوله: ( «شعبة من النجوم» ) . أي من علم النجوم، وأما النجوم محلها هي لا تُقْتَبَس، وإنما المراد ماذا؟ مراد العلم، والمراد به هنا علم النجوم الذي يُستدل به على الحوادث الأرضية لأن علم النجوم نوعان منه ما هو مباح عند كثير، ومنه ما هو محرم، والمراد هنا ما هو محرم الذي يُستدل به على الأحوال الأرضية، يعني أفعال الناس وُلِدَ فِي نَجْمِ كذا أو في كذا .. إلى آخره سيأتي في باب التنجيم، ولفظ أبي داود «من اقتبس علمًا من النجوم» جاء مصرحًا به «من اقتبس علمًا من النجوم» ، ( «فقد اقتبس شعبة من السحر» ) هذا جواب الشرط. قال شيخ الإسلام: فقد صرح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأن علم النجوم من السحر وهو كذلك، وقد قال الله تعالى: {وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] . وهكذا الواقع فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون في الدنيا ولا في الآخرة. الساحر لا يُفلح في الدنيا ولا في الآخرة، ولذلك نُفِيَ عنه الفلاح مطلقًا ودل ذلك على أنه كافرٌ وليس بمسلم، إذ المسلم لو كان فاسقًا لا ينفى عنه الفلاح بإطلاقٍ، فله مطلق الفلاح لا الفلاح المطلق، واضح؟ وإنما شبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم النجوم بعلم السحر لأن حرمته منصوصة في القرآن العزيز فهي معلومة، السحر حكمه معلوم، حينئذٍ شبه ماذا؟ شبه غير المعلوم بالمعلوم، فبين أن علم النجوم من اقتبس منه فحينئذٍ قد اقتبس شعبة من السحر معلوم الحكم عندكم، وكذلك علم النجوم، إذًا شَبَّه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم النجوم بعلم السحر لأن حرمته منصوصة في القرآن العزيز فهي معلومة، أي من علم طائفةً من علم النجوم المحرم فقد اقتبس شعبةً من السحر المحرم تعلُّمُه، ولفظ رزين: من اقتبس بابًا من علم النجوم بغير ما ذكر الله فقد اقتبس شعبةً من السحر. قوله: ( «زاد ما زاد» ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت