[قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى] وهذا التحرير هنا للمسألة قد يكون خالف في الدرس الماضي المقدم هذا، هذا ناسخ وذاك منسوخ، هذا ناسخ ومتأخر وذاك منسوخ، قد يكون هناك شيء من التردد في بعض المسائل، وافقت بعضهم لكن ليس بصواب، لا نقول سحر حلال وإنما نقول: السحر لم يرد إلا على وجه الذم، فلا يطلق على وجه المدح البتة، وهذه الألفاظ التي جاء في الشرع مدحها كـ: الإيمان، والإحسان، والعبادة وغيرها، هذه لا تستعمل إلا في الممدوح فقط، وما جاء ذمه في الشرع كـ: الشرك، والفاحشة، وكذلك السحر، حينئذٍ لا يُستعمل إلا على وجه الذم، لأن لها حقائق شرعية فينظر فيها من هذه الجهة.
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى:
(باب ما جاء في الكهان ونحوهم) الباب السادس والعشرون (باب ما جاء في الكهان ونحوهم) ، أي نحو الكهان.
مناسبة الباب لكتاب التوحيد: لما ذكر المصنف السحر وأنواعه ذكر أحكام الكهان ونحوهم، لماذا؟ لمشابهتهم للسحرة، ثَمَّ وجه شبه، لمشابهتهم للسحرة، ومن وجهٍ آخر نقول: الكهان ونحو الكهان يَدَّعُون علم الغيب الذي قد اختص به الله تعالى، وذلك دعوى مشاركة الله تعالى في علم الغيب، وهذا مناقض للتوحيد، فأراد المصنف في هذا الباب أن يبين ما جاء في حقهم وحق من صدقهم من الوعيد، إذًا قد يكون ثَمَّ أمران.
الأمر الأول: مشابهة الكهان للسحرة.
الأمر الثاني: أنهم يَدَّعُون علم الغيب وهذا ناقض من نواقض التوحيد، وظهرت المناسبة بين هذا الباب وكتاب التوحيد.