فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 2014

(باب ما جاء في الكهان ونحوهم) ، أي باب ذكر ما جاء من أحكام الكهان من التغليظ الأكيد والوعيد الشديد، وما جاء من الأحكام في نحو الكهان، نحوهم كالعرافين والمنجمين أصحاب التنجيم، والرمَّالين أصحاب الطَّرْق ونحوهم، (ما جاء في الْكُهَّان) (الْكُهَّان) فُعَّال جمع كَاهِن، فَاعِل يجمع على فُعَّال، وكذلك يجمع على كَهَنَة فَعَلَ، ففَاعِل قد يأتي على وزن فُعَّال، وقد يأتي على وزن فَعَلَ، هنا كذلك جاء على وزن كُهَّان، وجاء على وزن كَهَنَة، وَكَاهِن هو الذي يتعاطى الخبر عن الكائنات في مستقبل الزمان، يعني يخبر عن غيب يكون في مستقبل الزمان، ويدَّعِي معرفة الأسرار، ويأخذ عن مسترقي السمع، والْكِهَانة التي هي مصدر أو الصِّنَاعة هي: ادِّعاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سببٍ، يعني يخبر عن شيء سيقع، ويستند على سبب إما جنِّي يخبره باستراق السمع، وإما خَط يخطه، وإما قراءة في فنجان أو في كفٍّ أو في شيء مما يُلَبِّسُ به على سائله، فيدَّعِي ماذا؟ أنه يعلم الغيب بهذه الوسيلة، وهو إنما يعلم الغيب من جهة الشياطين، لكنه يُلَبِّسُ بماذا؟ بسببٍ ظاهر بالنسبة للمخاطَب، فيظن الظانّ أنه قد عمل هذا العمل وترتب عليه العلم بالغيب، والشأن إنما هو من جهة إخبار الشياطين له، إذًا ادِّعَاء علم الغيب كالإخبار بما سيقع في الأرض مع الاستناد إلى سببٍ، والأصل فيه، وهو أشهر الأسباب استراق الجنّ السمع من كلام الملائكة، فيلقيه في أُذُنِ الكاهن كما مر معنا فيما سبق، حينئذٍ حقيقية عمل الكاهن أنه يستخدم الجن لإخباره بالأمور الْمُغَيَّبة استخدام الجن لإخباره بالأمور الْمُغَيَّبَة، ولذلك الكاهن كافر مشرك بالله من جهتين:

الجهة الأولى: أنه يدَّعِي علم الغيب.

الجهة الثانية: أنه لا يمكن أن يخبره الجنِّ إلا بعد التقرب إليه بنوع من أنواع العبادة، فهو كافر مشرك.

فإن فرقنا بين الكفر والشرك قلنا: كافر من جهة ادِّعاء علم الغيب، مشرك من جهة التقرب إلى الجنِّ، فاجتمع فيه الأمران، وهذا على التفرقة بين الوصفين.

إذًا حقيقة عَمل الكاهن أنه يستخدم الجن لإخباره بالأمور الْمُغَيَّبَة، فالكاهن يجتمع مع الساحر، بينهما قدر مُشْتَرك، فلذلك قلنا: ذكر المصنف هذا الباب بعد السحر وأنواعه لأن ثَمَّ شبهًا بين النوعين، بين الكاهن والساحر، فهما يجتمعان في ماذا؟ في استخدام الجنِّ، كل منهما يستخدم الجنِّ، وكل منهما لا يمكن أن يعطيه الجنِّ ما أراد إلا بعد أن يتقرب إليه بنوع من أنواع العبادة، فالساحر مشرك، والكاهن مشرك، ولا يُستخدم الجنّ على هذا الوجه إعطائه الأخبار الْمُغَيَّبَة إلا مع التقرب إليهم بصنوف من العبادات، وهذا شركٌ أكبر، كما هو معلوم، فالكاهن مشرك بالله كما أن الساحر مشرك بالله، [إلا أن] وثَمَّ القدر المشترك، لأن كلًا منهما يستخدم الجنّ، وكلٌّ منهما يتقرب إلى الجن بصنوف من أنواع العبادة إلا أن الكاهن يدَّعِي ماذا؟ العلم بالمغيبات، بخلاف الساحر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت