فهرس الكتاب

الصفحة 1091 من 2014

وأصل الْكِهَانَةِ في الجاهلية كانوا كما مرّ في حديث جابر أن الكهان قومٌ في أحياء العرب يتحاكم الناس إليهم، وتتصل بهم الشياطين وتخبرهم عما كان في السماء على الوجه الذي مر معنا تسترق السمع من السماء، وتخبر الكاهن به، ثم يضيف الكاهن أو الجني على القولين ثم يضيف الكاهن إلى هذا الخبر ما يضيف من الأخبار الكاذبة، ويخبر الناس، فإذا وقع مما أخبر به شيءٌ اعتقده الناس عالمًا بالغيب، يعني يخبر الناس بما يقع، وقد يقع يصدق في بعض، لذلك سألت عائشة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم قد يصدقون، فيبين لها أنهم قد يسترقون السمع، وحينئذٍ تأتي الكلمة الصادقة الحقة ويزيد عليها مائة كذبة، حينئذٍ إذا وقع ما وافق الواقع أو أخبر بما وافق الواقع حينئذٍ يكون ماذا؟ من جهة الكلمة الحقة التي أخذوها من السماء، فصاروا يدعي من يأتي إليهم يدعون فيهم أنهم يعلمون الغيب، فصاروا يتحاكمون إليهم فهم مرجع الناس في الحكم، ولهذا يسمون الكهنة، لأنهم يخبرون عن الأمور في المستقبل، ومر معنا قول جابر: (الطواغيت كهان كان ينزل عليهم الشيطان في كل حي واحد) . (الطواغيت كهان) فسره بالكهان.

قال في (( التيسير ) ): الكاهن لفظٌ يطلق على الْعَرَّاف، والذي يضرب بالحصى، والمنجم. إذًا أيهما أعم؟ الكاهن أعم، يطلق على الْعَرَّاف، فكل عرَّاف كاهن، والمنجم كاهن، والذي يضرب بالحصى الذي يَخُط الرمال كاهن، إذًا الكاهن لفظ عام، يطلق على العَرَّاف، والذي يضرب بالحصى، والمنجم. وقال في (( المحكم ) ): الكاهن القاضي بالغيب. يعني الذي يحكم بالغيب، وقال الخطابي: الكُهَّان فيما عُلم بشهادة الامتحان. يعني بالواقع امتحنوهم اختبروهم فعلموا حالهم، حينئذٍ يحكي الخطابي هنا عن واقع، قال: الكهان فيما عُلِمَ بشهادة الامتحان قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة - أذهان حادة، يعني عندهم شيء من الذكاء، ولذلك يستطيعون أن يضحكوا على الناس ويأخذوا أموالهم بلا حساب - قوم لهم أذهان حادة ونفوس شريرة، وطبائع نارية، فهم يَفْزَعُون إلى الجن - هذا أهم شيء - فهم يَفْزَعُون إلى الجن في أمورهم، ويستفتونهم في الحوادث، فيلقون إليهم الكلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت