فهرس الكتاب

الصفحة 1113 من 2014

قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق) . (ما أَرى) يحتمل أنه بفتح الهمزة بمعنى لا أعلم له عند الله من خلاق، أي من نصيب، ويجوز ضمها بمعنى لا أُظن، لا أُرى يعني لا أُظنه، (له عند الله من خلاق) لما في ذلك من ادعاء علم الغيب، وقد استأثر الله بعلم الغيب كما قال: {وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَا إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] . وفي الأثر: عدم الاغترار بما يؤتاه أهل الباطل من معارفهم وعلومهم، كما قال تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} [غافر: 83] . والحذر كذلك من كل علمٍ لا تُعلم صحته من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، يعني يدل على أنه مباح، وظاهر كلام ابن عباس هنا أنه يرى كفرهم، أليس كذلك؟ أنه يرى كفرهم لأن الذي ليس له نصيب عند الله في الآخرة هو الكافر، إذ لا يُنفى النصيب مطلقًا عن أحدٍ من المؤمنين إذ مصيره إلى الجنة وإن عُذِّب في النار، له نصيبٌ يدخل الجنة ولو عُذِّب في النار.

مناسبة الأثر للباب: أنه يدل على أن كتابة أبي جاد وتعلمها لمن يدعي بها معرفة علم الغيب والنظر في النجوم على اعتقاد أن لها تأثيرًا كل ذلك يدخل في العرافة، ومن فعله فقد أضاع نصيبه من الله.

ويستفاد كذلك: تحريم تعلم أبي جاد على وجه ادعاء علم الغيب لأنه ينافي التوحيد، هذا يسمى علم الحروف والحرف، ألَّف فيه بعض الزنادقة، فأما تعلمه للتهجي وحساب الجمل فهو مباح.

ثانيًا: تحريم علم التنجيم لأنه وسيلة إلى الشرك بالله وسيأتي.

ثالثًا: عدم الاغترار بأهل الباطل كما سبق لأن ذلك من باب الاستدراج لهم.

قال المصنف رحمه الله تعالى:(فيه مسائل:

الأولى: لا يجتمع تصديق الكاهن مع الإيمان بالقرآن).

لا يجتمعان نقيضان، دل ذلك على أن المصنف يرى أن قوله: ( «فقد كفر بما أنزل على محمد» ) . أنه الكفر الأكبر، فيؤخذ من قوله: ( «ومن أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد» ) . لكونه يتعاطى علم الغيب، والقرآن ينهى عن ذلك، فيكون مكذبًا للقرآن وهذا من أعظم الكفر.

(الثانية: التصريح بأنه كفر) .

أي ينقل عن الملة، لقوله: ( «فقد كفر» ) .

(الثالثة: ذكر من تُكهن له) .

يعني من قبل قول الكاهن أو طلب منه أن يتكهن، يعني حديث عمران بن حصين ( «أو تُكهن له» ) .

(الرابعة: ذكر من تُطير له) .

يعني قبل قول من تطير له، أو طلب منه للحديث السابق.

(الخامسة: ذكر من سحر له) .

كذلك كسابقه الحديث دل عليه، لكن المصنف هنا قال في الحديث قال: ( «تَطير» ) ، ( «تُطُيِّرَ» ) ، ( «تَكهن» ) ، ( «تُكُهِّنَ» ) ، ( «سَحر» ) ، ( «سُحر» ) . ذكر القسم الثاني ولم يذكر القسم الأول لأن الأول واضح في مروقه، لكن السؤال يأتي عن ماذا؟ عن الثاني، وإنما ذكر المصنف من تُكُهِّنَ له وتُطُيِّر له وسُحِر له لأنه قد يعارض فيه معارض، فيقول: هذا في الكهان، وهذا في المتطيرين، وهذا في السحرة، فقال: إن من طلب أن يفعل له ذلك فهو مثله في الحكم لا فرق في الحكم البتة.

(السادسة: ذكر من تعلم أبا جاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت