فهرس الكتاب

الصفحة 1112 من 2014

هذه كلها تختلف أسماؤها بخلاف ماذا؟ الوسيلة، لكن باعتبار جامعٍ بينها ماذا؟ أنها تشترك في ادِّعَاء علم الغيب فكلها تدخل تحت وصف الكاهن أو العراف، هذا الجنس العام، ونعني بالجاهلية - كما قال الشارح: كل من ليس من أتباع الرسل كالفلاسفة والكهان والمنجمين وجاهلية العرب الذين كانوا قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم -. فإن هذه علوم القوم ليس لهم علم بما جاءت به الرسل عليهم السلام. وكل هذه الأمور يسمى صاحبها كاهنًا وعرافًا، والعراف أعم كما ذكر شيخ الإسلام، أو في معناهما، ومن أتاهم فصدقهم بما يقولون لحقه الوعيد.

قال في الشرح: ومذهب أحمد أن حكم الكاهن والعراف الاستتابة، فإن تابا وإلا قتلا. ذكره غير واحد من الأصحاب. وعرفنا ما في شأن الاستتابة، النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من بدل دينه فاقتلوه» . ما قال: (استتيبوه) . قال: «فاقتلوه» . والاستتابة لا وجه لها إلا إذا رأى ولي الأمر وتعلق به فهذا شيء آخر، فأما الْمُعَزِّمُ الذي يعزم على المصروع، ويزعم أنه يجمع الجنّ وتطيعه، والذي يحل السحر، قال في (( الكافي ) ): ذكرهما أصحابنا في السحرة الذين ذكرنا حكمهم. يعني أنهم كفار، وسيأتي كلامه في باب النُّشْرَةِ إن شاء الله تعالى.

قال في (( التيسير ) ): إن كان ذلك لا يحصل إلا بالشرك والتقرب إلى الجن، فإنه يكفر ويقتل، ونَصُّ أحمد لا يدل على أنه لا يكفر، فإنه قد يقول مثل هذا في الحرام البَيِّن.

قال المصنف هنا رحمه الله تعالى: (وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قوم يكتبون(أبا جاد) وينظرون في النجوم: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خلاق). هذا الأثر ذكره المصنف عن ابن عباس، ولم يعزه، وقد رواه الطبراني عن ابن عباس مرفوعًا، وإسناده ضعيف، يعني المرفوع، أما الموقوف فهو صحيح، صححه بعضهم.

(في قوم يكتبون أبا جاد) ، وهي أَبْجَد هوز، (وينظرون في النجوم) ، الواو للحال هنا، يعني ثَمَّ ارتباط يكتبون وينظرون، إذًا الواو هنا للحال، والحال أنهم ينظرون فيربطون ما يكتبون بسير وحركتها، إذًا هذا نوع من التنجيم، فيعتقدون لها تأثيرًا، فيأخذون أمورهم ومقاصدهم بما يبين لهم على زعمهم الفاسد من النجوم بأعدادٍ وحساب يعرفونه، يزعمون أنهم يُدْرِكُون بذلك علم الغيب، يعني فهذا النوع أيضًا من العرافين، وهذا وجه الاستدلال هنا بهذا الأثر، فهذا النوع من كتابة أبي جاد هذا محرم، وهي كتابة مربوطة بسير النجوم وحركتها وطلوعها وغروبها، وينظرون في النجوم ويستدلوا بالموافقة أو المخالفة على ما سيحدث في الأرض، إما على سبيل العموم كالجدب والمرض والحرب وما أشبه ذلك، أو على سبيل الخصوص المتعلق بشخص بعينه، وما سيقع له من مرضٍ وفقر وسعادة وشقاوة ونحو ذلك، فحينئذٍ إما أن يكون على جهة العموم أو على جهة الخصوص فهو من علم التنجيم المحرم. وأما تعليمها للتهجي وحساب الجمل، فلا بأس بذلك، وهذا الذي يذكره العلماء في منظومات ضبط التاريخ، ولم يقصد ابن عباس هذا النوع المباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت