فهرس الكتاب

الصفحة 1137 من 2014

إذًا فيتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم سواء قلت ولا ينفعهم تأسيسًا أم تأكيدًا ليس في السحر منفعةً من أيّ وجهٍ كان، فالسحر ضَرَرٌ محض لا نفع فيه، فلما قال: {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ} . فلو وقفنا عند قوله: ... {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ} . هكذا فقد يفهم أن بعض السحر فيه منفعةٌ. وقال: {وَلاَ يَنفَعُهُمْ} . هذا من باب التأكيد أو من باب التأسيس لا إشكال.

وحاصل الأمر أن حل السحر بالسحر ممنوع باتفاق السلف، وإذا كان السلف منعوا من الرقية التي لا يُعلم معناها - كما مر معنا - فما بالك في الشرك الأكبر الواضح البيّن وهو الذاهب إلى السحرة والكهان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وعامة ما بأيدي الناس من العزائم والطلاسم والرقى التي لا تُفْقَهُ بالعربية فيها ما هو شركٌ بالجنّ، ولهذا نهى علماء المسلمين عن الرقى التي لا يفقه معناها لأنها مظنة الشرك، نهي عنها لأنها مظنة فكيف بالشرك الواضح البين الصريح، وإن لم يعرف الراقي أنها شركٌ فهي منهيٌّ عنها.

قال المصنف رحمه الله تعالى:

(فيه مسألتان:

الأولى: النهي عن النُّشْرَة).

لقوله: ( «هي من عمل الشيطان» ) . وعرفنا أنه أبلغ من الصيغة لأنه ذكر ما يدل على التحريم.

(الثانية: الفرق بين المنهي عنه والمرخص فيه مما يزيل الأشكال) .

هذه في قول من؟ في قول ابن القيم رحمه الله تعالى (مما يزيل الأشكال) إن كان ثَمَّ إشكال في قول المسيب، فنقول: لا إشكال سواء اعتذرنا له أو لا، لا إشكال، لماذا؟ لأن الحجة ليست بكلام ابن المسيب ولا كلام الإمام أحمد رحمه الله تعالى، الحجة في الكتاب والسنة، وإذا كان كذلك فما خالفه واعتقدنا أنه باطل نقول: هذا الكلام باطل ونعتذر لمن قال به ونترحم عليه، ونقول: هذه زلة عالم ولا نجعل ثَمَّ إشكال وخلاف، وثَمَّ من يتمسك بهذا القول بحجة أن هناك من سبقه بهذا القول، ونقول: ليست حجةً شرعيةً صحيحةً. والله أعلم.

وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله صحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت