الأصح أنه قد يكون أكبر وقد يكون أصغر، بمعنى أنه يطرأ عليه النوعان، وقد يكون التطير شركًا أكبر وقد يكون شركًا أصغر على حسب اعتقاد المتطير، ولهذا قال في (( التيسير ) )- الحفيد: ولَمَّا كانت الطيرة بابًا من الشرك منافيًا للتوحيد أو لكماله، بابًا من الشرك يعني نوعًا من أنواع الشرك منافيًا للتوحيد، يعني من أصله، أو لكماله إلى آخره، وأو هنا للتنويع حينئذٍ يكون الشرك هنا شركًا أكبر، أو يكون الشرك هنا شركًا أصغر بحسب اعتقاد المتطير فـ (أو) للتنويع، وكذلك قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى، كذلك الشيخ صالح الفوزان حفظه بأن النوع هنا نوع الشرك قد يكون أكبر منافيًا لأصل التوحيد، وقد يكون أصغر حيث قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: واعلم أن التطير ينافي التوحيد. إذا قيل: ينافي التوحيد هذا محتمل، ينافي التوحيد يعني: أصله أو كماله فلا بد من التبيين، قال: ووجه منافاته له من وجهين:
الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله. وهذا لا شك أن شركٌ أكبر، قطع توكله على الله، والتوكل هذا يعتبر من شرط صحة الإيمان، {وَعَلَى اللهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] ، إن كنتم مؤمنين فعلى الله توكلوا، إن لم تتوكلوا على الله بل توكلتم من أصله، قطعتم التوكل على الله تعالى فلستم مؤمنين، حينئذٍ يكون شرطًا لصحة الإيمان، وهو فرضٌ لازمٌ.
إذًا المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله وهذا النوع لا يكون إلا شركًا أكبر كما هو معلوم.
وجزم بعضهم بأن الطيرة شركٌ أصغر، ولهذا عَبَّر ابن القاسم رحمه الله تعالى في (( الحاشية ) )بقوله: المنافي لكمال التوحيد الواجب.
قول المصنف رحمه الله تعالى: (باب ما جاء في التطير) أي من النهي عنه والوعيد فيه وأنه شركٌ أكبر أو أصغر، أو إن شئت تقول: وأنه شركٌ بالله حينئذٍ يحتاج إلى التفصيل. وأنه شركٌ بالله إذا (أَمْضَى) ، أو (ردَّ) ، وقد يكون أكبر وقد يكون أصغر.
(باب ما جاء في التطير) التّطير تَفَعُّل، يقال: تَطَيَّرَ يَتَطَيَّرُ تَطَيُّرًا، حينئذٍ تَطَيُّر هذا مصدر، مصد تَفَعَّلَ يَتَفَعَّلُ تَفَعُلًا، تَكَلَّمَ يَتَكَلَّمُ تَكَلُّمًا، تَعَّلَمَ يَتَعَّلَمُ تَعَلُّمًا. إذًا تَفَعَّلَ يأتي المصدر منه على التفعل، إذًا التطير مصدر، والطِيَرَة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسَكّن الطِّيَرَة الطِّيرَة، وقد يقال: الطُّورة. اسم مصدرٍ من تَطَيَّرَ طِيَّرَة كما يقال: تَخَّيَرَ خِيَرَة أليس كذلك؟ تَخَّيَرَ تَخَيُّرًا هذا المصدر، لكن يقال: الخيرة، والتَّطَيَر يَتَطَيَّرُ طِيَرَةً، والأصل التَّطَيُّر. إذًا نقول: هذا اسم مصدر وليس بمصدر، وهما من حيث المعنى واحد متحدان، لكن الفرق بينهما من جهة الاصطلاح فقط، من جهة الاصطلاح وإلا المعنى واحد، المصدر هو عينه من حيث المعنى اسم المصدر، وإن كان بعضهم يرى أن اسم المصدر لا يعمل، والمصدر يعمل هذه مسألةٌ نحوية وأما من حيث المعنى وفقه اللفظِ فهما متحدان.