فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 2014

إذًا الطِّيَرة بكسر الطاء وفتح الياء وقد تُسَكّن اسم مصدر من تَطَيَّر طِيَرة كما يقال: تَخَّيَرَ خِيَرَة، ولم يجئ في المصادر على هذه الزنة غيرهما، يعني الخيرة، والطيرة. والتَّطَيّر هو التشاؤم بالشيء بما يقع من المرئيات أو المسموعات في قلوب أهل الشرك والعقائد الضعيفة الذين لا يجعلون توكلهم على الله تعالى.

قال في القاموس: الطائر ما تَيَمَّنْتَ بِهِ أو تَشَاءَمْتَ. لأن الطيرة الأصل أنها مأخوذةٌ من الطائر هذا أصلها، الطائر ما تَيَمَّنْتَ بِهِ أو تَشَاءَمْتَ، والطِّيَرة والطِّيْرَةُ بإسكان الياء والطُّورة بضم الطاء وقلب الياء واوًا، الطُّورة، وهو ما يتشاءم به من الفأل الرديء، وتَطَيَّر بِهِ ومِنْهُ، يعني تَعَدَّى بالباء، ويَتَعَدَّى بـ (منه) ، تَطَيَّرَ بِهِ، وتَطَيَّرَ مِنْهُ.

إذًا الطائر ما تيمنت به أو تشاءمت هذا أصله، فأصله مأخوذٌ من الطير لأن العرب يتشاءمون أو يتفاءلون بالطيور على الطريقة المعروفة عندهم بزجر الطير، وأصله التَّطَيّر بالسَّوانح والبوارح من الطير، والظباء، والعطاش، ونحو ذلك. يعني هذا الأصل وليس خاصًا به كما سيأتي. قال المدائني: سألت رؤبة بن العجاج - أليس كذلك؟: ما السانح؟ قال: ما وَلاَّك مَيَامِنَهُ. هذا السانح يعني ما ذهب جهة اليمين، زَجْر الطير هو العيافة، مرّ المراد بأن زجر الطير هو تحريكها، حينئذٍ إذا حركها وزجرها تطير، إما جهة اليمين، وإما جهة اليسار، وإما أمام، وإما خلف. لكل واحدٍ اسمٌ هنا. قال: السانح ما ولاك ميامنه هذا طيرٌ يسمى السانح ما ولاك ميامنه. حينئذٍ يتفائل يعني إذا كان أراد سفرًا ولا يدري ما مصيره حرَّك الطير فإن ذهب إلى جهة اليمين حينئذٍ يَمْضِي على بركة الله، وحينئذٍ يكون سانحًا.

قلت: فما البارح؟ قال: ما ولاك مياسره جهة اليسار. حينئذٍ هذا يتشاءم به، ولا يذهب.

قال: والذي يجيء من أمامك فهو الناطح والنطيح. الذي يأتي من الأمام لأنه قد يحرك مجموعة من الطيور بعضهم يأتي هكذا وبعضه يمين وبعضها شمال، والذي يجيء من خلفك فهو القاعد والقعيد. لكن لم يُبَيِّن أو يُبَيَّن بأنه إذا كان من الأمام أو من الخلف هل يسيرون أو لا؟ الله أعلم، نتوقف في هذا.

هل إذا جاء من اليمين يعني ما يُسَمَّى ماذا؟ الناطح والقعيد والقاعد هل يَمْضُون أو لا؟ الله أعلم، الكثير على أنه إذا جاء السانح والبارح جاء التشاؤم والتفاؤل، وأما من الأمام ومن الخلف لا ندري، ومن العرب من يتشاءم بالبارح ويتبرك بالسانح، وبالعكس. فكان ذلك يَصُدّهم عن مقاصدهم فنفاه الشرع وأبطله، وأخبر أنه لا تأثير له في جلب نفعٍ أو دفع ضُرٍّ، وإنما هو خواطر وحدوثٌ وتخمينات لا أصل لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت