فهرس الكتاب

الصفحة 1141 من 2014

والحاصل: أن التطير هو التشاؤم بمرئيٍ أو بمسموعٍ، زاد بعضهم بمعلومٍ. وهو كذلك يعني بشيءٍ يُسمع كاسمٍ قال: يا خاسر، حينئذٍ يتوهم ماذا؟ أن ما سيمضي إليه سيكون فيه خسارة. يُريد أن يذهب فيتاجر فيسمع زيدًا من الناس ينادي: يا خاسر، حينئذٍ يتشاءم به، هذا من جهة السمع لا من جهة الرؤية، من جهة الرؤية كما مر في الطائر إذا جاء جهة اليسار حينئذٍ يتشاءم به، فالتطير هو التشاؤم بالمرئي أو بمسموع أو بمعلوم. هذا معنى الطِّيرة أو التَّطَيّر، وعليه يلزم ماذا؟ أن يكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي، لأن التطير من الطير، هذا الأصل فيه، هل التشاؤم يَرِدُ السؤال هنا هل التشاؤم خاص بالطير فقط، أم أنه قد يكون بغير الطير، كالعطاس مثلًا أو بالأيام، هذا ليست خاصة بالطير، إذًا التشاؤم بمرئي أو بمسموع أو بمعلوم، هذه ثلاثة أشياء، التطير مأخوذ من الطير، إذًا المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي، وهذه من النوادر قليلة جدًّا، أن يكون المعنى الشرعي أعم من المعنى اللغوي، وهذا مثال لها، ومثله في باب الإيمان الإِيمان، الإيمان الشرعي أعم من الإيمان اللغوي، إذا قيل بأنه التصديق، أو بأنه الإقرار فجاء الشرع مبيِّنًا أن أعمال الظاهر داخلةً في مسمى الإيمان، دخول الركن في ماهية الشيء، حينئذٍ يكون ركنًا فيه، فالمعنى الشرعي يكون أعمّ من المعنى اللغوي، بمسموع أو بمعلوم، فالمعنى الشرعي أعمّ من اللغوي، فالمرئي كما لو رأى طيرًا فتشاءم به لكونه موحشًا، لأنهم إذا أرادوا أمرًا فإن رأى الطير مثلًا طائرًا يَمْنَةً تيمنوا به، وإن طاروا يَسْرةً تشاءموا به، والمسموع كمن تشاءم باسم شخصٍ كخاسر أو يا خسران أو غيره، والمعلوم كما هو الشأن في الأيام والشهور والأعوام، كالتشاؤم ببعض الأيام كالأربعاء مثلًا أو الشهور كشوال، أو صفر كما سيأتي في النص أو بعض السنوات، فهذه معلومة لا تسمع ولا ترى، يعني شيء يُدرك بالذهن والفهم، ولا يرى ولا ماذا؟ ولا يُسمع.

قال الشيخ ابن السعدي رحمه الله تعالى في تعريف الطيرة أو التّطير: هو التشاؤم بالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع وغيرها. فَعَمّ حينئذٍ، يكون ماذا؟ يكون عامًا التشاؤم بالطيور والأسماء والألفاظ والبقاع وغيرها، فنهى الشارع عن التّطير وذَمّ الْمُتَطَيِّرِين، والتطير ينافي التوحيد كما مر معنا ينافي أصله وينافي كماله الواجب، وكما نقلنا عن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى وجه منافاته له من وجهين - وهما صحيحان:

الأول: أن المتطير قطع توكله على الله واعتمد على غير الله تعالى، حينئذٍ إن قطعه من أصله التوكل مرتبتان كتحقيق التوحيد:

مرتبة واجبة.

ومرتبة مستحبة.

انقطع التوكل من أصله بأن لم يعتمد على الله تعالى واعتمد على غيره حينئذٍ هذا شركٌ أكبر، ولا شك في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت