فهرس الكتاب

الصفحة 1168 من 2014

قال: وأما الطيرة - وهي التشاؤم - فإن فيها سوء الظن بالله تعالى وتوقع البلاء، فإذا قطع الإنسان ظنه بالله كان عمله من الشر. قطع ظنه بالله، يعني كل من لم يحسن الظن بربه فقد أساء، لأنه من أعمال القلوب، وأعمال القلوب على التضاد ليس فيها منزلة بين المنزلتين إما إخلاص وإما شركٌ ورياء ونحو ذلك، حينئذٍ إما حسن ظنٍّ بالله، وإما سوء ظنٍّ بالله، فإذا انتفى حسن الظن وهو الفأل الذي يكون ثمرةً له حينئذٍ لَزِمَ من ذلك أن يقوم بالقلب سوء الظن بالله تعالى.

إذًا الطيرة فيها سوء الظن بالله تعالى وتوقع البلاء، فإذا قطع الإنسان ظنه بالله كان عمله من الشَّرّ، والأمر كذلك.

ومعنى التفاؤل قال: مثل أن يكون رجلٌ مريضٌ - يعني يوجد، كان بمعنى تامة هنا وليست ناقصة - مثل أن يكون رجلٌ مريضٌ فيتفاءل بما يسمع من كلامٍ، فيسمع آخر يقول: يا سالم. حينئذٍ يأخذ من سالم هذا السلامة، أو يكون طالب ضالة فيسمع آخر يقول: يا واجد. من الوجود، فيقع في ظنه أنه يبرأ من مرضه لأنه سمع سالم، السلامة، ويجد ضالته لأنه سمع واجد، فحينئذٍ يأخذ من هذا الاسم ما يُقَوِّي ظنه بالله تعالى، يا سالم وهو مريض فيتذكر السلامة فيرجو ربه جل وعلا، يا واجد وكانت ضالته مفقودة حينئذٍ يا واجد وجد الضلالة فيقوى ظنه بالله تعالى، وتفرح نفسه وتنشط بذلك (من غير اعتماد عليه) ، هذا لا بد من هذا القيد، حينئذٍ إذا سمع أو تفاءل بمرئيٍّ أو بمسموع تنشط النفس ولا شك، ويزداد إقبالًا لكن بقيد أن لا يعتمد عليه، لماذا؟ للقاعدة لأنه يكون سببًا، والسبب لا شك أنه لا يَعتمد عليه وإنما ماذا؟ يفعله من أجل ما قد يترتب عليه مما يكون مسببًا له، إذًا تفرح نفسه وتنشط بذلك من غير اعتمادٍ عليه، وإنما هو حُسْن ظنٍّ بالله تعالى، وإن أوجب مضيًّا أو ردًّا صار من الطيرة، إذًا ما فائدته؟

فائدته انشراح النفس، وأنه إذا أراد إقبالًا ازداد، لا أنه اعتمد عليه في الإقبال وإذا رده حينئذٍ نقول: هذا صار من الطيرة.

إذًا الفائدة فيه ماذا؟

تنشيط النفس وفرح القلب وزيادة الاطمئنان وزيادة الحسن بربه جل وعلا، ولا يعتمد عليه ولا يوجب له ردًّا ولا مضيًّا.

ولما طلع سهيل بن عمرو عام الحديبية قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سَهُلَ أمركم» . إذًا ( «ويعجبني الفأل» ) ، الفأل يُعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسره لأنه مما يزيد الظن حسن الظن بربه جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت