فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 2014

عملي يقصد به أن ثَمَّ تأثيرًا يعني ما أوجد هذا الحدث على وجه الأرض إلا بسبب هذا النجم، إما على جهة التسبب، وإما على جهة الإيجاد. على جهة الإيجاد بمعنى أنها خالقة، ولذلك هذا قولًا واحدًا بين أهل العلم أنه كفر أكبر لأنه فيه إثبات خالق مع الله جل وعلا، أو لا يَدَّعِي الإيجاد وإنما يَدَّعِي ماذا؟ يَدَّعِي السببية، ومعلومٌ أنها ليست بسببٍ، وكل من ادَّعَى شيئًا أنه سببٌ وليس بسببٍ شرعًا ولا كونًا حينئذٍ يكون شركًا أصغر، على هذا التفصيل.

وقال الخطابي: علم النجوم المنهي عنه هو ما يَدَّعِيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان.

لم تقع وستقع في مستقبل الزمان، سيقع كذا، وسيقع كذا، ولذلك فيه معنى الكهانة، وهذه الأبواب المصنف رحمه الله تعالى ربط بعضها ببعضٍٍ لأن بينها قاسمًا مشتركًا وهو ادِّعَاء الغيب، وهذا كذلك هنا، علم النجوم المنهي عنه هو ما يَدَّعِيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان كأوقات هبوب الرياح ومجيء المطر وظهور الحر والبرد وتغير الأشعار، وما كان في معناها من الأمور التي يزعمون أنهم يُدركون معرفتها بمسير الكواكب في مجاريها واجتماعها وافتراقها، ويَدَّعُون أن لها تأثيرًا في السُّفْلِيَّات، يعني في الحوادث الأرضية، الحوادث المقصود بها الأشياء التي تُوجد، لم تكن ثم كانت، وأنها تجري على قضايا موجباتها وهذا منهم تحكمٌ على الغيب وتعاطيًا لعلمٍ قد استأثر الله به لا يعلم الغيب سواه.

هذا ما يتعلق بتعريف علم التنجيم. وتعريف شيخ الإسلام واضحٌ بَيِّن، والاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، إما على جهة ... الإيجاد، وإما على جهة التسبب.

وعلم التنجيم على ثلاثة أقسام كما قال صاحب (( التيسير ) ):

الأول: ما هو كفرٌ بإجماع المسلمين. وهو القول بأن الموجودات في العالم السفلي مركبةٌ على تأثير الكواكب والروحانيات، وأن الكواكب فاعلةٌ مختارة، بمعنى ماذا؟ أنها هي التي أحدثت بذاتها هي التي أوجدت المطر، هي التي أوجدت السعادة والشقاوة ونحو ذلك، حينئذٍ صارت خالقة. إذًا أثبتوا خالقًا مع الله عز وجل فهؤلاء كفارٌ بإجماع المسلمين، وهم مشركون شركًا ربوبيًا في إثبات خالقٍ مع الباري جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت