فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 2014

قال ابن كثير: الطاغوت الشيطان وما زَيَّنَه من عبادة غير الله. وهذه بعض أفراد الطاغوت كل هذه التفاسير إنما ذكر شيء وفرد من أفراد الطاغوت. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الطاغوت ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أو مطاع. ما تجاوز به العبد إذًا فيه مجاوزة، فيه تعدٍّ فيه مجاوزة لقدر مشروع، ما تجاوز به العبد حده من معبود مع الله عز وجل، وهذا واضح، فكلُّ من عُبِدَ من دون الله دخل في هذا النص سواءً كان المعبود راضيًا أو لا، فيعم (أو متبوع) في المعاصي مثلًا كعلماء السوء ونحوهم (أو مطاع) يعني من دون الله تعالى يحللون ما حرم الله، ويحرمون ما أحل الله هذا فيه طاعة، والطاعة قد تكون شركًا مخرجة من الملة سيأتي باب من أطاع الأمراء باب خاص في هذه المسألة.

إذًا عرَّفه ابن القيم بحدٍّ يجمع كل الأفراد التي سبق ذكرها في قول عمر ومجاهد ومالك وغيرهم، فالطاغوت قد يكون باعتبار العبادة، وقد يكون باعتبار المتابعة، وقد يكون باعتبار الطاعة. الطاعة المراد بها في الحكم الشرعي: التبديل، جعل الحرام حلالًا والحلال حرامًا، وأما تلك فالمعاصي قال: لا يُشرب الخمر. فشرب وهو يعلم قد يكون هذا شركًا، قد يكون، ليس مطلقًا إنما قد يكون. إذًا ما جاوز به العبد حده من معبود أو متبوع أو مطاع. قال ابن القيم: فطاغوت كل قوم من يتحاكمون إليه غير الله ورسوله. (فكل من تحاكم إلى غير الشرع فقد جعل ذلك المتحاكم عنده طاغوتًا. أو يعبدونه من دون الله، أو يتبعونه على غير بصيرة من الله، أو يطيعونهم فيما لا يعلمون أنه طاعة لله) فهذه طواغيت العالم لا يخرجون عنها (فهذه طواغيت العالم إذا تأملتها وتأملت أحوال الناس معها رأيت أكثرهم ممن أَعْرَضَ عن عبادة الله إلى عبادة الطاغوت، وعن طاعته ومتابعة رسوله إلى طاعة الطاغوت ومتابعته. هذا واضح بين.

وأما معنى الآية فقال الطبري رحمه الله تعالى: يقوله تعالى ذكره: ... ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا} ) أيها الناس في كل أمة سلفت قبلكم رسولًا، في كل أمة سلفت، واضح لأنه لم يبق إلا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهم قد بُعِثَ فيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -. إذًا بقي الأمم السالفة، وهذا نص أنه لم تسبق أمة إلا وقد بُعث فيهم رسول، بل أقسم الله عز وجل على ذلك، لا يحل لك أن تخرج أمة إلا بنص ... ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا} ) أيها الناس لكل أمة سلفت قبلكم رسولًا كما بعثنا فيكم بأن اعبدوا الله، بأن، هكذا قال الطبري: بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له، وافردوا له بالطاعة، وأخلصوا له بالعبادة. واجتنبوا الطاغوت يقول: وابعدوا من الشيطان بَعَد يبْعُدُ، وابْعُدُوا من الشيطان واحذروه أن يُغْوِيَكُم ويصُّدَّكم عن سبيل الله فتضلوا.

وقال القرطبي في تفسير الآية ( {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ} ) أي: بأن اعبدوا الله ووحِّدُوه ( {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) أي اتركوا كل معبود دون الله كالشيطان والكاهن والصنم وكل من دعا إلى الضلال، كل من دعا إلى الضلال فهو طاغوت. والضلال عام هنا يشمل الذي يخرج من الملة وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت