فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 2014

وقال في (( التيسير ) ): أخبر تعالى أنه بعث في كل أمة. أي في كل طائفة وقرنٍ من الناس رسولًا بهذه الكلمة ( {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) أي اعبدوا الله وحده واتركوا عبادة ما سواه، فلهذا خُلِقَتِ الخليقة، وأرسلتُ الرسل، وأنزلتُ الكتب كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 25] هذه الآية موافقة لآية الأنبياء، وهذه الآية هي معنى لا إله إلا الله، يعني هذه الآية ( {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) هذه مشتملة على نفي واثبات {اعْبُدُواْ} هذا إثبات، ( {وَاجْتَنِبُواْ} ) هذا نفي، و (لا إله) نفي، و (إلا الله) إثبات، فهي معنى لا إله إلا الله، إذًا هذه الآية مع قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} معنى واحد القرآن يوافق بعضه بعضًا. وهذه الآية هي معنى لا إله إلا الله فإنها تضمنت النفي والإثبات كما تضمنته لا إله إلا الله، ففي قوله: ... ( {اعْبُدُواْ اللهَ} ) الإثبات وفي قوله: ( {اجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) النفي فدلت الآية على أنه لا بد في الإسلام من النفي والإثبات، لا يقوم للتوحيد ساق إلا بنفي وإثبات، لا بد من هذا.

قال ابن القيم: وطريقة القرآن في مثل هذا أن يقرن النفي بالإثبات، فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته جل وعلا.

وهذا هو حقيقة التوحيد، والنفي المحض ليس بتوحيد، (لا إله) ليس بتوحيد، وكذلك الإثبات بدون النفي، فلا يكون التوحيد إلا متضمنًا للنفي والإثبات، وهذا حقيقة لا إله إلا الله. قال المصنف في غير هذا الكتاب: فأما صفة الكفر بالطاغوت فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله ( {وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} ) لا بد من الكفر بالطاغوت كما قال تعالى: {فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ} [البقرة: 256] كيف تكفر بالطاغوت؟

تعتقد بطلان عبادة ما سوى الله هذا أصل، فأن تعتقد بطلان عبادة غير الله وتتركها وتبغضها وتكفر أهلها وتعاديهم.

وذكر في (( الأصول الثلاثة ) )قوله: (والطواغيت كثيرة ورؤوسهم خمسة: إبليس - لعنه الله -، ومن عُبد وهو راضٍ، ومن دعا الناس إلى عبادة نفسه، ومن ادَّعَى شيئًا من علم الغيب، ومن حَكَمَ بغير ما أنزل الله. سبق شرحها في(( الأصول الثلاثة ) ).

إذًا مناسبة الآية للباب: الدلالة على وجوب التوحيد لقوله: ( {اعْبُدُواْ اللهَ} ) وكذلك إجماع الرسل على الدعوة إلى التوحيد وأنهم أُرسلوا به، وهذا واجب كما هو معلوم، والأمر يقتضي الوجوب. ففي قوله: ... ( {اعْبُدُواْ اللهَ} ) أمرٌ، والأمر يقتضي الوجوب.

إذًا مناسبة الآية للباب بيان حكم التوحيد وأنه واجب لأنه أمر به والأمر يقتضي الوجوب.

وفي الآية دلالات أُخَر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت