وقال الضحاك: معنى {إِنِّي سَقِيمٌ} سَأَسْقُمُ. يَعْنِي سَقَمَ الموت لأن من كُتِبَ عليه الموت يَسْقُمُ في الغالب ثم يموت، وهذا توريةٌ وتعريض من معارض الأفعال ليتوصل به إلى غرضه من كسر الأصنام كما قال قوله. ... {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} [الأنبياء: 63] فمن ظن أن نظرته في النجوم ليستنبط منها علم الأحكام وعلم أن طالعه يقضي عليه بالنحس فقد ضل ضلالًا بعيدًا، ولهذا جاء في حديث الشفاعة الصحيح أنه عليه السلام يقول:"لست هناكم". ويذكر ثلاثة كذباتٍ كذبهن فلو كان قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} أخذه من علم النجوم لم يعتذر من ذلك، وإنما هي من معارض الأفعال فلهذا أعتذر منها كما اعتذر من قوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} .
أحسن الأقوال أنه عَرَّضَ وَوَرَّى، يعني لم يعتقد، وإنما نظر الناضر فربط بين أمرين أراد أن يقول {إِنِّي سَقِيمٌ} وهذا الذي سماه كذبًا ونظر في النجوم من أجل توريةٍ عليه لئلا يُظَنّ أنّه أتى به من قبل نفسه، لكن لما كان يؤمنون بالنجوم حينئذٍ آمنوا وسَلَّمُوا، وذلك روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لم يكذب إبراهيم عليه السلام غير ثلاث كذبات: ثنتين في ذات الله قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ} » - هذا يرجح القول بماذا؟ أنه ليس المراد أنه فَكَّرَ ونحو ذلك - وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} وقوله: في سارة هي أختي.
قال ابن كثير قول قتادة في الآية: العرب تقول لمن تفكر نظر في النجوم يقول يعني: قتادة أنه نظر إلى السماء متفكرًا فيما يُكَذِّبُهُم به فقال: {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} أي: ضعيف يعني في المستقبل.
قال المصنف رحمه الله تعالى: (فيه مسائل) . يعني في الباب مسائل.
(الأولى: الحكمة في خلق النجوم) .
يعني زينة للسماء ورجومًا للشياطين، وعلاماتٍ يُهتدى بها، هكذا جاء به الشرع أليس كذلك؟
والثانية ما هي ماذا؟ عندكم (الرد على من زعم غير ذلك) لقول قتادة: فمن تأول فيها غير ذلك فقد أخطأ وضل نصيبه في الدنيا أو في الآخرة.
(الثالثة: ذكر الخلاف في تعلم المنازل) .
بمعنى أنه كَرِهَهُ بعض السلف وأجازه أو أباحه آخرون.
نستفيد منه ماذا؟ أن علم التسيير مختلف فيه، الذي لا يُعتقد فيه التأثير، فكيف بعلم التأثير.
(الرابعة: الوعيد فيمن صدق بشيء من السحر ولو عرف أنه باطل) . لقوله: ( «لا يدخلون الجنة» ) قال: ( «ومصدق بالسحر» ) ، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى وآله وصحبه أجمعين.