فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 2014

فهذا القول ونحوه هو معنى الآية، فالاستدلال به على صحة علم التنجيم استدلالٌ على ما يُعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام بما لا يدل عليه لا نصًّا ولا ظاهرًا، وذلك أفسد أنواع الاستدلال، فإن الأحاديث جاءت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في إبطال علم التنجيم وذمه وقد تقدم.

ومن الآيات التي استدل بها بعض المنجمين على صحة علمهم قوله تعالى عن إبراهيم عليه السلام {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} ... [الصافات: 88، 89] هذا فيه تكفيرٌ لإبراهيم وهو إمام الموحدين والله المستعان {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} الجواب أن هذا من جنس الاستدلال بالآية الأولى في الفساد، فأين فيها ما يدل على صحة أحكام النجوم بوجهٍ من وجوه الدلالات، وهل إذا رفع الإنسان بصره إلى النجوم فنظر إليها دل ذلك على صحة علم النجوم عنده؟

الجواب: لا، وإبراهيم عليه السلام إنما بُعِثَ إلى الصابئة المنجمين مُبطلًا لقولهم مناظرًا لهم على ذلك، يعني أُرْسِلَ إلى قوم هم منجمون فأراد أن يستدل هذا المنجم المتأخر بقوله على تصحيح علم التنجيم، انظر تناقض بين الأمرين.

وأما معنى الآية قال الواحدي: قال المفسرون كانوا يتعاطون يعني: قوم إبراهيم كانوا يتعاطون علم النجوم فعاملهم بذلك لئلا ينكروا عليه، وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم. يعني: {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ * فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} لأنه بَيَّتَ ماذا؟ تكسير الأصنام، وهم أرادوا أن يذهبوا إلى عيدٌ فقالوا له تعالى معنا فأراد أن يُوَرِّي قال: إني سقيم ضعيف أو مريض فنظر نظرة في النجوم ليفهم المستمع ماذا؟ أنه أخذ إني سقيم يعني: سأمرض في المستقبل من علم النجوم، وإنما أراد به التعريض بالأفعال. قال هنا: (وذلك أنه أراد أن يكايدهم في أصنامهم لتلزمهم الحجة في أنها غير معبودة، وكان له من الغد يوم عيدٍ يخرجون إليه، وأراد أن يتخلف عنهم فاعتل بالسَّقَمِ وذلك كأنهم كَلَّفُوه أن يخرج معهم إلى عيدهم فنظر إلى النجوم يُريهم أنه مستدل بها على حاله فلما نظر إليها قال {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} يعني: سأسقم في المستقبل.

وقال الحسن: إنهم لما كلفوه أن يخرج معهم تفكر فيما يعمل، فالمعنى على هذا أنه نظر فيما نجم له من الرأي {فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ} ليس المراد به النجوم العلوية فإنما المراد بها أنه تفكر، والعرب تطلق على من أراد أن يتروى ويتفكر أنه نظر في النجم، هذا محتمل، فالمعنى على هذا أنه نظر فيا نجم له من الرأي، لكن المعنى الأول أصح، أي فيما طلع له منه فعُلِمَ أن كل شيء يسقم {فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ} . قال الخليل والمبرد: يُقال للرجل إذا فَكَّرَ في الشيء يدبره: نظر في النجوم، أي بلسان العرب، وقيل: كانت الساعة التي دعوه إلى الخروج معهم فيها ساعةٌ تعتاده فيها الحمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت