فهرس الكتاب

الصفحة 1205 من 2014

إذًا {وَعَلامَاتٍ} هذه مطلقة، لكن لها فهمٌ خاص، ماذا فهم الصحابة من قوله: {وَعَلامَاتٍ} الجواب: أنه ليس المراد بهذه الآية أن النجوم علامات على الغيب يهتدي بها الناس في علم الغيب، وهذه الذي أراده المنجم أن يستدل بهذه النجوم على ادِّعَاء علم الغيب. نقول من الأصول المقطوع به ماذا؟ أن علم الغيب محصورٌ في الباري جل وعلا، ولا يعلم الغيب أحدٌ لا ملكٌ مقرب ولا رسول مُرْسَل إلا بما أطلعه الله تعالى عليه، وما عداه فلا، فإذا كان الأمر كذلك وهذا أصلٌ مجمعٌ عليه فإذا جاءت كلمة محتملة لأمرٍ ما لا يمكن أن نستنبط منها فائدة تعود على الأصل بالإبطال، كمن فعل هذا المنجم. وإنما نقول {وَعَلامَاتٍ} نعم مطلقة لكن نقيدها بماذا {وَعَلامَاتٍ} أسبابٍ لا يُتَوَصّل بها إلى كفرٍ، لأن إذا جعلت هذه النجوم وسيلة إلى ادعاء علم الغيب صارت علاماتٍ على الكفر، ولم يردها الله تعالى أنها تكون علامات على الكفر.

إذًا هذا الاستنباط باطلٌ من أصله، وإنما المعنى {وَعَلامَاتٍ} أي: دلالاتٍ على قدرة الله وتوحيده.

وعن قتادة ومجاهد أن من النجوم ما يكون علامةً لا يُهتدى بها، يعني: بعض النجوم يهتدى بها وبعضها لا يهتدى بها، وقيل: إن هذا من تمام الكلام الأول. يعني: تابع للآية السابقة وهو قوله: {وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 15، 16] يعني وجعل علامات، أي وألقى معالم يُعلم بها الطريق والأرض من الجبال الكبار والصغار، يستدل بها المسافرون في طرقهم، فذكر الله تعالى نوعين من العلامات التي يُهْتَدَى بها:

الأول: أرضية كالجبال وغيرها.

والثاني: أُفُقِيّة. وهي النجوم.

إذًا السياق يدل على ماذا؟ على أن المراد بالعلامات هنا ما يستدل به المسافر {أَلْقَى فِي الأَرْضِ} يعني الجبال. إذًا ثَمَّ علامات يستدل بها المسافر على طرق في الأرض وهي أرضية، وأعانه الله تعالى بعلاماتٍ سماويةٍ وإن شئت قل أفقية، فقوله: {عَلامَاتٍ} أي وجعل فيها علاماتٍ وهي معالم الطرق، والمعنى أنه سبحانه جعل للطرق علاماتٍ يهتدون بها ... {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} الرماد بالنجم الجنس، يعني لا يختص بنجمٍ معين، أي يهتدون في سفرهم ليلًا، وذهب الجمهور أن المراد في الآية الاهتداء في الأسفار، يعني خَصَّوْه بالأسفار، وقيل: هو الاهتداء إلى القبلة علاماتٍ للقبلة {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} يعني القبلة. وقيل: لا، إنما هو في شأن المسافرين.

قال الشوكاني: ولا مانع من حمل الآية على ما هو أعم من ذلك. يعني في السفر في القبلة.

قال ابن عباس في الآية: {وَعَلامَاتٍ} يعني معالم الطرق بالنهار ... {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} قال يهتدون به في البحر في أسفارهم. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت